اغلاق

Please install Flashֲ® and turn on Javascript.

اغلاق

Please install Flashֲ® and turn on Javascript.

  ارسل خبر

الإسراء ...درس في حب الاقصى - بقلم: أم مصعب أبو زيد

 
كانت هذه هي الرحلة العظيمة .. رحلة الإسراء والمعراج؛ وهي تحتاج إلى مجلدات ضخمة للتدبُّر في كل جزئية من جزئياتها، فهي صفحة من صفحات الغيب فتحها الله تعالى لعباده المؤمنين، ودعاهم إلى قراءتها بعناية، وفهم تفصيلاتها، فنسأل الله أن يرزقنا فهمها، والعمل بما جاء فيها، ومع أن المجال لا يتسع للغوص في كل موقف من مواقف هذه الرحلة المباركة؛ فالرحلة من أولها إلى آخرها عبارة عن فقرات تكريمية لسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت بذلك احتفالية غير مسبوقة لا يمكن مقارنتها بأي تكريم آخر على مرِّ التاريخ!   لقد جاءت الدعوة من مَلِك السموات والأرض سبحانه إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لمقابلته في الملكوت الأعلى، وشاء الله عز وجل أن يُعَدِّد الفقرات لرسوله صلى الله عليه وسلم وذلك لزيادة التكريم والتشريف، وكذلك للتمهيد للموقف العظيم، عندما يقف الرسول صلى الله عليه وسلم في حضرة ربِّ العالمين، فكانت زيارة المسجد الأقصى، وكان العروج إلى السموات، وكانت مقابلة الأنبياء، وكانت زيارة سدرة المنتهى، ورؤية البيت المعمور، ورؤية جبريل عليه السلام في صورته الملائكية، ثم كان دخول الجنة بعد لقاء الله تعالى.. هذه كلها فقرات تكريمية خالدة؛ بل إن الغوص في التفاصيل لن يحمل إلا تكريمًا أعظم، وتشريفًا أجلَّ، فكل موقف في السموات، وكل كلمة صدرت من الأنبياء في لقائهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل مشهد في الجنة، كل هذا لا يعني -في حقيقته- إلا صورة متجدِّدة من التكريم والتشريف.
 
وعلنا نقف عند احد واهم الدروس في هذه الرحلة المباركة الا وهو "حب الاقصى "
فمن فضل الله تعالى علينا نحن اهل هذه البلاد المقدسة المباركة ان جعل الله عز وجل مسرى رسوله صلى الله عليه وسلم القدس الشريف ومنها كان معراجه الى السموات العلى فهي رحلة تتويج لاعظم وسام على جبين هذه المدينة المقدسة  .. الوسام الذي نالتنا بركته في جميع هذه البلاد بيت المقدس واكناف بيت المقدس بل بلاد الشام جميعا  ...ولنا في ذلك بعض اللفتات :
 
 مدينة القدس جبهة العالم الاسلامي ومسجدها الاقصى المبارك تاج الوقار على جبينها قد شهدا أعظم ليلة في تاريخها بل هي أعظم ليلة في تاريخ أي مدينة على وجه الارض يوم ان اسري بالنبي الخاتم إليها ليصلي إماما بالأنبياء جميعا في مسجدها المبارك  .. هو المؤتمر العالمي التاريخي الاعظم الذي جمع بين قادة البشرية ونخبتهم  المصطفاة عبر جميع الازمنة والأمكنة ثم ليؤمهم خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم إنهم الانبياءالذين اصطفاهم الله من خلقه حملة لرسالات السماء وما صلاتهم خلف النبي صلى الله عليه وسلم إلا إقرارا بقيادته وسيادته وعظمة رسالته وتعبيرا عن علو شأن رسالة الإسلام التي يحملها واستحقاقها على الدين كله (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا )
 
أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى القدس الشريف قبل هجرته الى المدينه المنورة .. ثم فرضت عليه الصلاة من فوق مدينة القدس ليلتها وكانت القدس قبلة اولى لمحمد صلى الله عليه وسلم ثم قرن مسجدها المبارك بالحرمين الشريفين  ...
(سبحان الذي اسرى بعبده ليلا  من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) 
وقال صلى الله عليه وسلم "لا تشد الرحال الا الى ثلاث مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الاقصى "
فهي إذا اولى القبلتين وثاني المنزلين وثالث الحرمين . هو الإرتباط الوثيق الذي لا ينفصم وإنها القدسية التي لا تضاهيها قدسية ولا تعدلها مكانة بعد مكانة الحرمين الشريفين ...
وهي لذلك يجب أن تحظى اكبر معاني الحب في قلوب المؤمنين في الأرض ولذلك علينا نردد دائما في أعماق أعماقنا ونذوت ونعي ما نردد "القدس أولا " "القدس في العيون"
"القدس يكون او لا نكون " فالقدس هي نبض قلب قضية العالم الاسلامي أجمع ...
فحينما اقترن إسم القدس بالإسراء كما اقترن بفريضة الصلاة واقترن ايضا بقبلة المسلمين الاولى وعظم شأنها في القرآن حين ذكرها في سورة الاسراء يكفي تعظيم لقدسيتها وبركتها  جميعها شهادات على هوية القدس الاسلامية مما اوحى إلى ضرورة ضمها الى الجسد الإسلامي فكان الإسراء تمهيدا معنويا ومبدئيا لفتحها بعد اقل من عقدين من الزمان على يد الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه .. فحقوق المسلمين في القدس إذا ليست مجرد صلاة في المسجد الاقصى بل ينبغي أن تظل تحظى بمجدها وعزها ومكانتها في قلوب المؤمنين من مشارق الارض ومغاربها ..
كما واذكر أنه توالت على مدينة القدس دول وممالك كلها طمعت في السيادة عليها والسيطرة على الاماكن المقدسة فيها ولكن المشترك في جميع هذه الحقب المتوالية عبر تاريخها انه لم يعمر فيه ظالم .. فكل من بسط نفوذه على هذه المدينة المقدسة ظل وجوده فيها مؤقتا حتى عادت سيادتها يوما إلى أيدي المؤمنين الذين اقاموا حدود الله وحكموا بشريعة الله ونظفوا سريرتهم وعقدوا عقيدتهم وكان الدين هو اغلى ما ملكوا ...
 
فهي البشارة ومحمل الرجاء إن عدنا لديننا وعقيدتنا وشريعتنا فلا بد ان تشرق شمس الكرامة والمجد في اجواء القدس يعلوها لواء الحق .....
 
إن تنصروا الله بنصركم ويثبت أقدامكم

بامكانكم ارسال مواد إلى العنوان : [email protected]

أضف تعليق

التعليقات

تعليقات Facebook