اغلاق
اغلاق
  ارسل خبر

أجواء حرب في اللاذقية.. وتركيا توجه الإنذار الأخير إلى الأسد

 بينما تعيش مدينة اللاذقية الساحلية أجواء حرب حقيقية على مدى يومين، ونزوح جماعي من بعض أحيائها، التي تواجه قصفا عنيفا من الجيش السوري وقوات الأمن، تعالت الأصوات الدولية المطالبة الرئيس الأسد باتخاذ خطوات جادة لوقف المجازر الدامية المستمرة منذ 5 أشهر. وفي أقوى تحذير وجهته تركيا إلى نظام الأسد، قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أمس في مؤتمر صحافي إن العمليات العسكرية ضد المدنيين في سوريا ينبغي أن تتوقف على الفور ودون شروط، محذرا الرئيس السوري بشار الأسد من أن هذه هي «الكلمات الأخيرة» لتركيا. وقال داود أوغلو «هذه كلمتنا الأخيرة للسلطات السورية أول ما نتوقعه هو أن تتوقف هذه العمليات على الفور وبلا شروط».. وأضاف «إذا لم تتوقف هذه العمليات فلن يبقى ما نقوله بخصوص الخطوات التي ستتخذ».

وجددت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما انتقاداتها للرئيس الأسد أمس، إذ قال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني إن «الرئيس الأسد عليه الكف عن العنف المنتظم والاعتقالات الجماعية والقتل المباشر لشعبه». وأضاف كارني أن «من خلال تصرفاته، أظهر (الأسد) بأنه فقد شرعية القيادة والرئيس (الأميركي باراك أوباما) ليس لديه شك بأن سوريا ستكون في حال أفضل من دونه». واعتبر كارني أن «الشعب السوري يستحق انتقالا سلميا للديمقراطية ويستحقون حكومة لا تعذبهم وتعتقلهم وتقتلهم»، مؤكدا «نحن ننظر سويا مع مجموعة واسعة من الشركاء الدوليين إلى طرق زيادة الضغط على الرئيس الأسد».

وقال مسؤول رفيع المستوى من الإدارة الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: «نريد أن نرى الأسد ونظامه منعزلين، الإدارة تبذل جهودا دبلوماسية قوية من أجل المساعدة في عزلة النظام». وأضاف: «الكثير من الأمور تتحرك وستتبعها إجراءات إضافية».

وكان الرئيس الأميركي قد أجرى اتصالات مع عدد من زعماء العالم خلال اليومين الماضيين لتقوية تحالف دولي للتعامل مع الأزمة السورية. وتحدث أوباما مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لبحث الخطوات المقبلة. وبينما حددت تركيا فترة زمنية للنظام السوري بالكف عن القتل والعمليات العسكرية ضد الشعب السوري، تعتبر الولايات المتحدة أن الوقت فات لانتظار تحركات إيجابية من النظام السوري. وتواصل الإدارة الأميركية جهودها للضغط على النظام السوري، معتبرة أنه بات من الضروري أن يحدث انتقال في السلطة في البلاد.

ومن المتوقع أن يتم الكشف عن إجراءات جديدة ضد النظام السوري خلال الأيام المقبلة، ولكن لم تحدد بعد إذ إن واشنطن تريد أن تحصل على توافق بين عدد من الدول على عقوبات جديدة من أجل زيادة عزلة النظام السوري. وبات الهدف الرئيسي في الوقت الراهن بالنسبة للإدارة الأميركية «عزلة النظام» السوري وقطع الأموال عنه. ومن بين الإجراءات التي يتم بحثها فرض عقوبات على قطاع النفط والغاز بالإضافة إلى إجراءات جديدة ضد النظام السوري المالي.

وفي هذه الأثناء واصل الجيش السوري عملياته في اللاذقية، وأحصت منظمات حقوقية مقتل ما يزيد عن ثلاثين شخصا في المدينة في اليومين الأخيرين سقطوا «إثر هجوم من الجيش وعناصر الأمن وفرق الموت والشبيحة»، وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «عدد المواطنين الذين قضوا تحت التعذيب منذ منتصف شهر مارس (آذار) بلغ 71 شهيدا»، لافتا إلى أنه يملك «لائحة موثقة بأسمائهم».

وقال سكان إن القوات السورية قصفت حيا سكنيا في اللاذقية أمس في اليوم الثالث من الهجوم على الأحياء التي تشهد مظاهرات يومية منتظمة منذ بدء الانتفاضة قبل 5 أشهر. واللاذقية أحدث مدينة يقتحمها الجيش بعد حماه ومدينة دير الزور الشرقية وعدد من المدن في محافظة إدلب المتاخمة لتركيا. ومثلما حدث في المدن الأخرى التي هاجمتها القوات السورية قال سكان إن الدبابات والعربات المدرعة انتشرت حول أحياء المعارضة وقطعت الخدمات الأساسية قبل المداهمات والاعتقال والقصف.

وقال أحد السكان لـ«رويترز» عبر الهاتف «تجدد القصف في حي الرمل الفلسطيني وحي الشعب. هناك إطلاق كثيف للنيران من الدبابات على أحياء الصليبة والأشرفية وقنينص والقلعة». وقال شاهد آخر «يحاول السكان الفرار ولكنهم غير قادرين على مغادرة اللاذقية لأنها محاصرة. أفضل ما يمكنهم فعله هو الانتقال من منطقة لأخرى في المدينة ذاتها».

في موازاة ذلك، نفى مصدر عسكري سوري «ما تناقلته بعض وسائل الإعلام حول قصف بحري لحي الرمل الجنوبي في اللاذقية بواسطة زوارق حربية». وأكد، وفق ما نقلته عنه وكالة الأنباء السورية «سانا»، أن «قوات حفظ النظام تتعقب مسلحين في حي الرمل الجنوبي في المدينة يستخدمون أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وعبوات ناسفة».

من جهته قال مصدر رسمي سوري رفيع لوكالة «يونايتد برس» إن «جنديين وأربعة مسلحين سقطوا جراء الاشتباكات الدائرة في حي الرمل، وإن 41 جنديا جرحوا جراء الاشتباكات وعدد من المسلحين». ونفى المصدر بشكل قاطع أي قصف مدفعي لحي الرمل، مشيرا إلى أن «عملية أمنية دقيقة» تنفذها قوات حفظ النظام ضد مجموعات مسلحة بأسماء محددة قامت في الفترة الماضية برمي قنابل وأصابع ديناميت وترويع المواطنين. وكانت وكالة «سانا» نقلت عن مدير الصحة في مدينة اللاذقية أن مستشفيات المحافظة استقبلت «شهيدين و41 جريحا من قوات حفظ النظام إضافة إلى أربعة قتلى مجهولي الهوية من المسلحين».

بامكانكم ارسال مواد إلى العنوان : [email protected]

أضف تعليق

التعليقات

تعليقات Facebook