اغلاق

Please install Flashֲ® and turn on Javascript.

اغلاق
  ارسل خبر

أيام نكبة - تعرف على معركة اللد والرملة وكيف سقطت المدينتين

 
 
شكلت مدينتا اللد والرملة هدفا مغريا للصهيونيين بسبب موقعهما المتوسط على بعد 15 كم من تل أبيب عند ملتقى خطوط المواصلات بين الشمال والجنوب والساحل والداخل، وبسبب وجود مطار عسكري صغير وآخر مدني كبير إلى جانب وجود محطة الهاتف الرئيسة في فلسطين هناك ومعسكر صرفند قريبا منها. 
 
ولذلك سعى الصهاينة إلى احتلال المدينتين ووضعوا من أجل هذا خطة مبكرة، وكانوا ينتظرون الفرصة السانحة لتحقيق هدفهم وتنفيذ خطتهم.
 
وقد أدرك سكان المدينتين الخطر الذي يتهددهم فبدأوا يتخذون التدابير الدفاعية معتمدين على جهودهم الفردية ولجانهم القومية المحلية متعاونين مع قوات جيش الجهاد المقدس العاملة في هذا القطاع بقيادة الشيخ حسن سلامة. وقد بذل السكان من أجل التحصين والاستعداد والحصول على السلاح جهودا جبارة.
 
كان في مدينة اللد زهاء 75 مقاتلا تابعين لقوات الجهاد المقدس، و 250 رجلا من الحرس البلدي، و 350 متطوعا بدويا، ونحو 650 فردا احتياطيا من أبناء المدينة ينزلون إلى الميدان كلما دعت الحاجة. وكان لدى هذه الحامية 11 مصفحة، وثلاثة مدافع هاون، ومدفعان كبيران، وأربعة مدافع مضادة للدبابات، ومدفعان عديما الإرتداد، وأربعة رشاشات هوتشكيز، و 25 رشاشا من نوع برن، و 7 رشاشات ستن، و 150 بندقية عادية، و 180 صندوق ذخيرة إنكليزية، وقليل من القنابل اليدوية والألغام. 
 
أما الرملة فقد تألفت حاميتها من نحو 300 مناضل من أبنائها، 50 منهم تابعون لقوات الجهاد المقدس والباقون من أفراد الحرس البلدي أو المناضلين غير الثابيتن. ولم يتعد تسليحهم 400 بندقية إنكليزية وألمانية عادية حصلوا على معظمها من مستودع الجيش البريطاني في عاقر. وكان لديهم رشاش واحد من نوع فكرز، وثلاثة من نوع هوتشكيز، وبضعة رشاشات برن، ومدفع واحد مضاد للمصفحات.
 
وقامت اللجنة القومية التي تم تشكيلها بإشراف الشيخ حسن أبو السعود بمساع جيدة في سبيل التنظيم وتوحيد الجهود وعمل مختلف التدابير للدفاع والتسليح. وقد قوى عزيمة سكان الرملة ومناضليها انضمام 250 متطوعا من بدو شرقي الأردن بقيادة الشيخ فضيل الشهوان من مشايخ العجارمة والشيخ جمال المجالي من مشايخ الكرك. وظل هؤلاء يقاتلون مع أهل المدينة منذ انضمامهم في أوائل شباط سنة 1948 حتى النهاية.
 
وقد نشبت عدة اشتباكات بين مناضلي المدينتين والصهيونيين منذ صدور قرار التقسيم. وكان النصر حليف العرب دائما. فقد أسقط مناضلو اللد طائرة كانت تحلق فوق مطار المدينة واستولوا مع مناضلي القرى المجاورة على المطار ومحطة السكة الحديدية ومخزن الوقود ومعسكر بيت نبالا، وأقاموا مفارز خاصة لحراسة هذه المواقع والدفاع عنها.
 
سعى الإسرائيليون بعد استئناف القتال في 9/7/1948 إلى احتلال مدينتي اللد والرملة والانطلاق منهما إلى مواقع الجيش الأردني في باب الواد لفتح طريق القدس بالقوة بعد فشلهم في تحقيق ذلك أثناء مرحلة القتال الأولى قبل الهدنة. وكانت المدينتان هدفا مغريا لقلة القوات المدافعة من جهة، ولقربهما من مراكز القوات الإسرائيلية الرئيسية حيث يسهل عليها التحشد والعمل من جهة ثانية، ولبعدهما عن مراكز القوات العربية من جهة ثالثة. وقد أعطى الإسرائيليون الأسبقية لاحتلال اللد والرملة أيضا للقضاء على تجمع سكاني عربي قريب من تل أبيب، وللقضاء على فكرة المناطق المحددة في التقسيم والحصول على مكاسب إقليمية واستراتيجية وتخفيف الضغط عن القدس.
 
أطلق الإسرائيليون على عملية اللد والرملة الإسم الرمزي داني وخصصوا لها نخبة الجيش الإسرائيلي، وهي قوة البالماخ المؤلفة من 6.500 رجل منظمة في ثلاثة ألوية ومزودة بناقلات الجنود المدرعة المجنزرة والمدرعات والمدفعية والإسناد الجوي.
 
بدأ الهجوم الإسرائيلي يوم 9/7/1948، وسعى الإسرائيليون إلى عزل المدينتين عن أي مساعدة قد تأتي من الشرق، فتقدم إلى شرقي اللد والرملة لواءان أحدهما من الجنوب حيث دخل قرية عنابة في الساعة الواحدة من صباح 10 تموز، ثم قرية جمزو، وثانيهما من اتجاه تل أبيب في الشمال الغربي. وقد احتل هذا اللواء ويلهلمة ثم مطار اللد. وباحتلاله عزلت سرية الجيش الأردني في الرملة والعباسية واليهودية. وهكذا اكتمل تطويق المدينتين وعزلهما، ولم يستطع المناضلون في القرى المذكورة ومطار اللد الصمود طويلا أمام هجمات الدبابات والمدفعية المنسقة.
 
وتعرضت المدينتان في أثناء ذلك لقصف جوي ثقيل وجه إلى مركز شرطة الرملة خاصة، وقصف مدفعي شمل الأحياء الآهلة بالسكان. 
 
استمر ضغط الإسرائيليين على امتداد واجهة القتال. وقد ألقت طائراتهم في صباح يوم 11 تموز نشرات تدعو الأهالي إلى التسليم، إذ لا فائدة ترجى من القتال بعد أن أصبحت المدينتان مطوقتين، وطلبت من أهالي اللد إرسال وفد عنهم إلى مقر القيادة الإسرائيلية في قرية جمزو شرقي اللد، ومن أهالي الرملة إرسال وفدهم إلى مقر القيادة الإسرائيلية في قرية البرية شرقي الرملة أيضا.
 
ركز الإسرائيليون هجومهم على مدينة اللد أولا فشنوا عند الظهر هجوما قويا عليها من الناحية الشرقية عند قرية دانيال ولكن مجاهدي المدينة استطاعوا أن يصدوا الهجوم بعد معركة دامت ساعة ونصفا وخسر الإسرائيليون فيها 60 قتيلا. وعاد المجاهدون وقد نفذ عتادهم.
 
ثم شن الإسرائيليون هجوما آخر بقوات أكبر تدعمها المدرعات وتمكنوا في الساعة 16.00 تقريبا من دخول مدينة اللد واحتلالها وهم يطلقون النار على الأهالي دون تمييز. فسقط بنتيجة ذلك عدد كبير من أبناء المدينة شهداء.
 
أرسلت القيادة الأردنية فئة مدرعات للتثبت من الموقف في مدينة اللد. ولما رآها أهالي المدينة وهي تشاغل تحشدات العدو على مشارف اللد وتفرقها ظنوا أن هذه الفئة مقدمة رتل قادم لإنقاذ اللد فتشجعوا وراحوا يهاجمون الصهيونيين في كل مكان، ولا سيما في الناحية الشمالية حيث دخلت المدرعات الأردنية. ولكن المدرعات الأردنية انسحبت بعد وقت قصير. وقد أدى ذلك إلى تغلب القوات المعادية على المناضلين. وتمكنت من سكان اللد فقتلت 426 مواطنا عربيا منهم 176 قتلوا في مذبحة نصبت لهم في مسجد المدينة.
 
تقدمت القوات الإسرائيلية بعد سقوط اللد باتجاه مركز القسم الواقع بين اللد والرملة، وفيه مقر الحاكم العسكري الأردني. وقطعت هذه القوات خطوط الهاتف بين قيادة السرية الأردنية الخامسة المقيمة في القسم ومراكز الفصائل. وأرسل قائد السرية مفرزة مؤلفة من ثمانية جنود لاستطلاع الأمر، كما طلب إلى قائد حامية محطة سكة حديد اللد أن يقوم بحماية مركز القسم والحاكم العسكري الأردني. وحينما أشرف هذا القائد على المركز وجد أن القوات الإسرائيلية أصبحت على مقربة من مقر الحاكم، فاشتبكت فصيلته مع قوة الإستطلاع المعادية ودمرت لها سيارتي جيب وغنمت بعض أسلحتها بعد أن فر من بقي من رجالها. وعندئذ توقف الإسرائيليون عن التقدم باتجاه الرملة وأنقذ الحاكم العسكري الأردني مع المفرزة الموجودة في مقره. وقد قاتل المناضلون الذين كانوا يرابطون في عمارة الشرطة بعناد إلى جانب الجيش الأردني، واندحر الإسرائيليون وهم يظنون أن هناك قوات كبيرة تتمركز في مدينة الرملة.
 
جمعت السرية الأردنية الخامسة فصائلها في مركز شرطة الرملة، ثم تلقت برقية من اللواء الأردني الثالث، الذي كان يقوده العميد أشتون الإنكليزي، تأمرها بالإنسحاب. وتم الإنسحاب ليلا على الأقدام عن طريق جمزو ـ عنابة ـ بيت سيرا حيث منطقة تجمع السرية. وقد أتلفت السرية قبل الإنسحاب معداتها الثقيلة وأسلحتها الزائدة.
 
أحكم الإسرائيليون الطوق على مدينة الرملة وجاؤوا بحشود جديدة وزادوا من قصفهم الجوي والمدفعي لها. ولما علم أبناء المدينة بخبر انسحاب السرية الأردنية اضطروا للاتصال بالإسرائيليين للتسليم، فذهب وفد منهم الى قرية البرية ومنها أخذهم الإسرائيليون إلى مستعمرة النعاني. واستمرت المفاوضات من الساعة 22.00 من يوم 11/7/1948 حتى الساعة 6.00 من صباح اليوم التالي. وقد اتفق على تسليم المدينة بشروط مكتوبة منها عدم التعرض للأهلين أو المساس بالأملاك. ولما عاد الوفد إلى الرملة كانت القوات الإسرائيلية قد احتلتها، فوضع أعضاء الوفد تحت الحفظ في بلدية الرملة. 
 
وفي 13 تموز طلب الإسرائيليون من السكان إخلاء الرملة فرفضوا ولم يتقيدوا بالشروط التي اتفق عليها مع وفد المدينة بل أجبر معظم السكان على الرحيل وأركبهم في سيارات حملتهم إلى آخر نقطة باتجاه الشرق. وهناك تركوهم يسيرون على أقدامهم. وقد استمرت عملية الترحيل ثلاثة أيام.

بامكانكم ارسال مواد إلى العنوان : [email protected]

أضف تعليق

التعليقات

تعليقات Facebook