اغلاق
اغلاق
  ارسل خبر

مقال بعنوان "مثلث الصمود" بقلم: عبد القادر سطل

تعود المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل تقسيم التجمعات السكانية جغرافياً إلى أربعة مناطق مركزية عرب النقب وهو تجمع سكاني كبير أهمل واستهدف من قبل السلطة على مدى عقود من الزمن بهدف تصفية أملاكه ومصادرة أراضيه. وما العراقيب إلا صورة قاتمة لما تخطط له السلطة الإسرائيلية بهدف ترحيل أهلنا من النقب والاستيلاء على أراضيهم  وهو جزء من التطهير العرقي الذي بدأ قبل قيام الدولة. ومن النقب إلى الجليل والجليل الأعلى وهو أيضا مستهدف وهناك مخططات لا تقل أهمية عن ما تقوم به السلطة في النقب والجنوب. وبين الجليل والنقب هناك مثلثان الأول جنوبي والثاني شمالي ويشمل على  ما تبقى من القرى العربية في مركز البلاد من أصل 600 قرية فلسطينية تم هدمها وطمرها.

هناك مثلث ثالث لا بد من أن يكون على أجندة عملنا ومخططاتنا كمجتمع عربي يطمح إلى تطوير إمكانياته الإقتصادية والثقافية والسياسية أيضا.المثلث الذي كان منذ قيام الدولة محط أنظار السلطة التي عملت على هدم وتفتيت وتهميش هذا التجمع السكاني العربي الفلسطيني المهم. المدن التي شهد لها التاريخ بالشموخ والعراقة والأصالة. وكان لها الدور الأهم بكل ما يتعلق بنضال شعبنا قبل وبعد قيام الدولة رغم العزلة التامة بين هذا التجمع والتجمعات السكانية العربية ألأخرى في المثلث والجليل والنقب. هذه المدن التي أطلق عليها لقب المدن المختلطة وهي بالأصل مدن فلسطينية تم تفريغها من سكانها العرب الفلسطينيون ضمن خطة "د"  للتطهير العرقي في فلسطين لتمسي مدن مختلطة سكنها اليهود القادمون الجدد من شمال أفريقيا وشرق أوروبا حيث استولوا على البيوت التي تركها أهلنا قبل ستة عقود من الزمن بتوجيه من السلطة الإسرائيلية. هي نكبة واحدة كانت بدايتها مع وعد بلفور وما زالت تداعيتها جزء من حياتنا إلى يومنا هذا.

يافا, اللد والرملة هي مدن فلسطينية  تشكل مثلث مهم ولكن مهمل مركزي ولكن مهمش. قاعدته اللد والرملة ورأسه يافا . أضلاعه مكسرة وينبعث منها الألم والجور. وفي زواياه الثلاثة نشتم رائحة المعاناة والإهمال والتفتت الاجتماعي الذي يخدم سياسة السلطة.  مثلث يعاني من كل الآفات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية . وهو محط أنظار السلطة التي تطمع بالمزيد من الأراضي حتى داخل الأحياء العربية في هذه المدن وكأنهم يستكثرون علينا جيتو العجمي أو المحطة أو البلدة القديمة في الرملة. حتى المعالم التاريخية لهذه المدن تم استهدافها , إهمالها أو تغيير معالمها. ولا ننسى لغتنا العربية التي أدخلنا على قاموسها كلمات لا تمت صلة بلغتنا .

قد نكون صورة مصغرة لما يمر به مجتمعنا الفلسطيني في الداخل وبشكل خاص من هم سكان المدن المختلطة من عكا في أقصى الشمال وحتى بئر السبع في الجنوب.

بالرغم من الصورة الشاحبة والمعقدة للأوضاع التي يعاني منها مجتمعنا العربي في المدن المختلطة في هذا المثلث الذي يستحق أن يطلق عليه مثلث الصمود . نجد أن هناك الكثير من الإيجابيات التي نعول عليها للنهوض قدما بمجتمعنا. نذكر منها التطور الملحوظ على وضع التعليم وفرص التعلم في هذه المدن . عدد الأكاديميين في هذه المدن بازدياد إلا أننا نلاحظ أنهم لا يندمجون في العمل الاجتماعي لسبب يجب معالجته. فرص العمل هي أفضل بكثير من مناطق أخرى في البلاد . عدد الفعالين داخل مجتمعنا على الأقل وحسب معلوماتي في يافا على سبيل المثال هناك العشرات من الرجال والنساء يتطوعون في مؤسسات مختلفة لصالح مجتمعنا ولكن كما ذكرت أعلاه لا نجد تزايد ملحوظ فالوجوه هي ذاتها تعمل منذ عقود. لا بد من مشاركة في طرح الاحتياجات لدى هذا  المثلث والعمل المشترك على كافة الأصعدة بما في ذلك تبادل الخبرات والتجارب. والأهم أن نضع لأنفسنا خطة عمل رؤيا مستقبلية على المدى القريب والبعيد. على لجنة المتابعة العليا أن تلتزم بوعدها منذ زمن بعيد بإيجاد آلية لتمثيل العرب في المدن المختلطة في لجنة المتابعة العليا ونحن نشكل قرابة ال 15% من سكان البلاد العرب.

نقدّر ونثمن غاليا ما يقوم به النواب العرب في الكنيست ولكن هذا لا يكفي فعلينا أن نوحد النضال على قضايا تهمنا جميعا كالهوية والتعليم والسكن والحفاظ على المقدسات وتعظيم دور المرأة في المجتمع. كل ذلك يتطلب منا وضع خطة عمل مشتركة. وتنسيق العمل فالأمور التي تجمعنا تفوق على ما يفرقنا. لن أدخل في التفاصيل ولكن اقترح أن ندعو للقاء أولي لبلورة الفكرة وتجميع أضلاع المثلث المبعثرة .

عبد القادر سطل

يافا في أيلول

بامكانكم ارسال مواد إلى العنوان : [email protected]

أضف تعليق

التعليقات

تعليقات Facebook