اغلاق
اغلاق
  ارسل خبر

"عندما كان غَضَب المسلمين جُيوشا لا يُرى آخرها" بقلم سماح الريفي

 
إن ما نراه في وسائل الإعلان من مجازر بإخواننا المسلمين في بورما لأمر تتفطر له الأكباد ، ويعتصر له القلب ألما ، ويمتلئ الصدر منه غيظا من الذل والهوان الذي أصابنا .
 
يواجه إخواننا وأخواتنا في بورما مذابح تقشعر لها الأبدان من قِبَل الرهبان البوذيين الكفار ، دمائهم تراق رخيصة وتضيع هدرا ، يسومونهم سوء العذاب ، ويتفننون في طُرُق تعذيبهم ، فتارة يجمعونهم بمجموعات كبيرة ويقتلونهم بالرصاص ، وتارة يطعنونهم ويقطعون أعضائهم واحدة تلوى الأخرى ، وتارة يحرقونهم بمحارق جماعية .
 
تُغتصب المرأة أمام زوجها وأبيها وفلذات أكبادها ولا ناصر لها ، صيحات الأرامل والثكالى والأيتام تعلوا وليس لهم معين ولا مُغيث ، كأن العالم بأسره صُمٌ بُكمٌ لا تسمع لهم إلا همسا .
 
أَحرَقوا بيوتهم ، فمنهم من فَر بروحه ومنهم من احترق فيها ، هربوا عن طريق البر والبحر مشردين ، تعصف بهم الرياح يمينا ويسارا ، وتتأرجح بهم القوارب المكسرة ، وما ذلك لأنهم حملوا أمتعة ثقال ، ولكن لأنهم حملوا أكثر عدد من الناس كي ينجوا بأرواحهم .
 
حتى الدعاة إلى الله لم يسلموا ، فقد رُبطت ألسنتهم ثم قُطعت من جذورها ، ومن ثم قُطعت أجزائهم وتُركوا على هذه الحالة حتى الموت ، وما ذلك إلا لأنهم يدعون لعبادة الواحد الأحد ، الفرد الصمد .
 
لم يسلم الشيوخ والأطفال من زبانيتهم ، فقد عُذبوا بأنواع مختلفة ، من ذبح ، وتقطيع أشلاء ، وتجويع ، وتشريد ... 
 
حتى القرآن يُداس بالأقدام ، ويحرق ، ويهان ، ولو صُنع ما صُنع بالصليب لاحتشدت لهم جيوش النصارى وما ذلك إلا لأنهم لن يرضوا أن يُداس الصليب بالأقدام ، أو يُحرق إنجيلهم بالنيران ، لقد تجرأ البوذيون علينا لأنهم رأونا سكوتا وإخواننا يموتون قهرا وذلا .
 
تبا لهم ماذا رأوا من الله حتى يكرهوا شريعته ، ويعذبوا عباده ؟!
 
وها هو حال المسلمين اليوم اتجاه هذه المجازر استنكار تلوى استنكار ، وبصوت منخفض !   أين نحن وأين حكامنا العرب والمسلمين من المعتصم بالله الذي حرك جيشا عرمرما من أجل مسلمة صُفعت على وجهها ؟
 
أين نحن وحكامنا من غضب صلاح الدين الذي أقسم أن لا يبتسم حتى يحرر المسجد الأقصى ؟ رحم الله أياما كان غضب المسلمين جيوشا لا يُرى آخرها .
 
إخواني وأخواتي في الله ما نراه في بورما إنما هو بلاء أُنزل بالمسلمين ، بلاء يمتحن به الله إيماننا ومدى صبرنا ، بلاء لأننا ابتعدنا عن شريعتنا ، فتقصيري وتقصيركَ وتقصيركِ سبب لهواننا ، نعم كيف لا وقد قال صلى الله عليه وسلم :( إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ )[أخرجه أبو داود ، وصححه الألباني] وقال الله تعالى :﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾[سورة الرعد،آية:11] . 
 
فيا تارك الصلاة أنت سبب من أسباب هواننا ، ويا شارب الخمر ، ويا مرتكب الزنا ، ويا من تأبين لبس الحجاب ، ويا من تغتاب ، ويا قاطع رحمك ... كلنا مسؤولون عما يحصل لإخواننا في بورما ، فلو رجعنا إلى الله حق الرجعة ، واتبعنا أوامره ، واجتنبنا محرماته أعزنا الله بعز الإسلام ، وألبسنا لباس التقوى ، وجعلنا أسيادا لجميع الأمم ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

بامكانكم ارسال مواد إلى العنوان : [email protected]

أضف تعليق

التعليقات

1
أحسنتي أخت سماح إنّ المتأمل في حال الأمة اليوم، وما وصلت إليه من القهر والذل ، ربما أصابه اليأس مما وصلت إليه الأمة من الضعف والهوان وتساءل: هل يمكن أن تقوم للمسلمين قائمة، ويعودوا إلى سابق عزهم ومكانتهم وقيادتهم للبشرية؟ بعد أن تكالب عليهم أعداؤهم من كل حدب وصوب؟ هل يمكن أن تعود الأمة إلى عزها وتنفض غبار النوم عنها؟ وهل سيأتي نصر الله عز وجل بعد كل هذا الهوان؟ أسئلة مريرة تدل على حالة من اليأس والقنوط تعيشها الأمة من أقصاها إلى أقصاها، لذلك كان من الضروري تسليط الأضواء على هذه الحالة لطرد اليأس وإعادة الأمل إلى قلوب هذه الأمة المباركة المنصورة إلى قيام الساعة، فأقول وبالله التوفيق: لا شك أن كل مسلم يتطلع دائماً إلى نصر الله عز وجل لأوليائه المؤمنين، كيف لا يتطلع وهو يقرأ قول الله وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ} كيف لا يتطلع وهو يقرأ قول الله للمؤمنين:{ إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ }كيف لا يتطلع وهو يقرأ قول ربه:{ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءامَنُواْ فِي الْحَيَوٰةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَـٰد }فنصر الله لهذه الأمة نصر قريب، كما قال ربنا: أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
كريم المولهي - 29/01/2014
رد
2
بارك الله فكي يا اخت سماح ولله اشي محزن جدا ولا نستطيع ان نساعدهم الا بلدعاء وان نجتهد بطاعة الله سبحانه وتعالى
يافاويه - 07/05/2013
رد

تعليقات Facebook