أعلنت السلطات الإسرائيلية، ممثلةً بالمستشار القضائي لمنطقة الضفة الغربية والنيابة العسكرية، تراجعها عن قرار الاستمرار في احتجاز جثمان الشهيد مؤمن أبو رياش من مدينة الرملة، وأبلغت المحكمة العليا نيتها تسليم الجثمان لعائلته خلال الأيام القريبة بعد التنسيق معها، مع طلب شطب الالتماس المقدّم ضدها.
ويأتي هذا التطور في أعقاب الالتماس الذي قدّمته المحامية هديل أبو صالح من مركز عدالة باسم العائلة، والذي طالب بإجراء تشريح فوري للجثمان بحضور طبيب مشرف من طرف العائلة، ومن ثم تسليمه فور انتهاء الإجراءات لدفنه وفق الشعائر الدينية.
وأعلن طاقم الدفاع عزمه التقدّم بطلب لنقل الجثمان إلى معهد الطب الشرعي "أبو كبير" لإجراء تشريح شامل قبل تسليمه للدفن، بهدف توثيق ظروف وملابسات استشهاد مؤمن أبو رياش وحفظ الأدلة لاستخدامها مستقبلًا. كما سيتقدّم باستئناف على قرار عدم فتح تحقيق جنائي في ملابسات الحدث، مؤكدًا أن استمرار احتجاز الجثمان لمدة تقارب شهرين ونصف دون أي مُبرر، قبل اتخاذ قرار الإفراج عنه، يشكل بحد ذاته مؤشرًا يستوجب فتح تحقيق جنائي مستقل.
وكان الجيش الإسرائيلي قد احتجز جثمان الشهيد مؤمن أبو رياش منذ مقتله برصاص جنوده في منطقة قلقيلية بتاريخ 7 كانون الأول/ ديسمبر 2025، حين كان يجلس برفقة أصدقائه في منطقة مفتوحة. وبررت السلطات ذلك بضرورة فحص إمكانية الاحتفاظ بالجثمان لأغراض تتعلق بملف الأسرى والمفقودين ضمن سياسات احتجاز الجثامين، كما أعلنت عدم فتح تحقيق جنائي في ظروف مقتله ورفضت إجراء تشريح للجثمان.
وخلال المداولات القضائية التي عُقدت بتاريخ 5 شباط/ فبراير 2026، وجهت المحكمة انتقادات حادة للنيابة بسبب استمرار احتجاز الجثمان دون مبرر قانوني واضح وتأخير تسليمه للعائلة.
وفي تحديث قُدم للمحكمة خلال الساعات الأخيرة، أعلنت الجهات الرسمية أنها قررت إعادة الجثمان، وأن الجهات العسكرية ستعمل على الإفراج عنه بالتنسيق مع العائلة خلال الأيام القريبة، معتبرةً أن الالتماس قد "استنفد غايته".
وفي تعقيبها، قالت المحامية هديل أبو صالح: "ردود الدولة غير منطقية، فكيف ممكن أن تحتجز جثمان لمدة شهرين ونصف من دون أن تثبت شيء عليه ومن ثم تقرر أنها لا تريد أن تفتح بتحقيق جنائي. ومع ذلك نحن راضين بتسلمنا قرار بتحرير جثة مؤمن، مع أنه للأسف، تضطرنا السلطات في كل مرة إلى اللجوء للمحاكم من أجل تحرير الجثامين".
وأضافت أن "الإعلان عن التراجع في قضية جثمان الشهيد مؤمن هو بداية مسار يجب استكماله لضمان الحقوق الدستورية للعائلة ولعشرات العائلات الثكلى. تراجع السلطات خطوة أساسية وضرورية لإنهاء الانتهاك الجسيم لحقوق العائلة وكرامتها، فوق ما تكبدته من ألم فقدان ابنها. سنواصل متابعة الإجراءات حتى تسليم الجثمان فعليًا، وضمان احترام حقوق العائلة كاملة، بما يشمل حقها في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة".
الله يرحمه ويجعل مثواه الجنه ويصبر أهله وذويه الصبر والسلوان وأن لله وانا اليه راجعون حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم
التعليقات