عُثر مؤخرًا في مدينة يافا على جدارية قديمة ونادرة يُعتقد أنها تعود إلى ما قبل نحو 200 عام، وتحديدًا إلى فترة العهد العثماني، وذلك داخل منزل قديم لا يزال يحافظ على طابعه المعماري الأصيل من الأقواس والبلاط التقليدي.
وبحسب المعلومات، فقد كُشفت الجدارية على أحد جدران المنزل التي يصل ارتفاعها إلى نحو خمسة أمتار، وهي ليست مجرد صورة عادية، بل رسمة منقوشة ومُدمجة في الجدار نفسه، ما يعزز من قيمتها التاريخية والفنية. وتشير التقديرات إلى أن هذا النوع من الرسومات كان شائعًا في بدايات القرن العشرين، حيث حملت في تفاصيلها رموزًا تعكس هوية المكان وقصته وتاريخه.
وتُظهر الجدارية عناصر فنية مستوحاة من الفن العثماني التقليدي، من بينها أشجار السرو، والعلم الأحمر يتوسطه الهلال، إلى جانب طيور تحلّق في السماء ومشهد للبحر. وتحمل هذه العناصر دلالات رمزية عميقة؛ إذ ترمز أشجار السرو إلى السمو والحياة الآخرة، بينما تشير القبة الظاهرة في الرسم إلى مكان مقدس، في حين ترمز الطيور إلى الحرية، والمياه إلى الصفاء والجنة.
ويُشار إلى أن مثل هذه الجداريات كانت منتشرة في مناطق عدة خلال الفترة العثمانية، خاصة في القدس، يافا ونابلس، إضافة إلى مناطق في تركيا وسوريا، حيث كانت تُستخدم كجزء من الزخرفة الداخلية في البيوت والمقامات والزوايا.
وتُعتبر هذه الجدارية ذا قيمة تراثية كبيرة رغم بساطة تصميمها، وهي أصلية بالكامل وتمثل نموذجًا حيًا من الفن الشعبي العثماني في فلسطين.
ولا تزال هوية المبنى غير واضحة بشكل كامل، إذ لم يُحسم بعد ما إذا كان المنزل مقامًا في الأصل أم بيتًا سكنيًا عاديًا تم تزيينه بهذه الرسومات.
التعليقات