بدأت عشرات المدارس في الولايات المتحدة، في ولايات بينها كانساس، كارولاينا الشمالية، ميشيغان، فرجينيا وميريلاند، بسحب أجهزة الحاسوب المحمولة من الطلاب، بعد سنوات من الاعتماد الواسع على التعليم الرقمي، في خطوة تعكس تغييرًا لافتًا في سياسات التعليم.
وكانت الخطط السابقة قد اعتمدت على توفير حاسوب لكل طالب، والاستغناء عن الكتب الورقية والانتقال إلى التعلم عبر المنصات السحابية، إلا أن التجربة أظهرت نتائج مغايرة للتوقعات، رغم استثمار عشرات مليارات الدولارات في هذا المشروع.
وأطلق مختصون على هذه الظاهرة اسم "ندم الكرومبوك"، في إشارة إلى أجهزة Chromebook التابعة لشركة غوغل، والتي كانت الأكثر استخدامًا في المدارس الأمريكية. وأفاد مديرو مدارس ومعلمون بأن الأجهزة تحولت إلى مصدر كبير لتشتيت انتباه الطلاب، حيث انتقل كثير منهم من متابعة الدروس إلى تصفح الإنترنت ومشاهدة الفيديوهات والألعاب أثناء الحصص.
كما أظهرت اختبارات وطنية ودولية تراجعًا في مستوى التحصيل الدراسي وفهم المقروء، فيما أكدت دراسات حديثة أن الكتابة اليدوية تعزز الذاكرة والفهم العميق للمعلومات بصورة أفضل من الكتابة على لوحة المفاتيح.
وكانت منظمة اليونسكو قد حذرت في تقرير سابق من أن الإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية داخل المدارس يؤثر سلبًا على التركيز ونتائج التعلم، الأمر الذي دفع عددًا من الولايات الأمريكية إلى التوجه نحو تشريعات تحد من وقت استخدام الشاشات داخل المدارس، مع اشتراط وجود أدلة تربوية قبل إدخال أي تقنية جديدة إلى الصفوف.
ولا يقتصر هذا التوجه على الولايات المتحدة، إذ بدأت دول أوروبية مثل السويد بإعادة الاستثمار في الكتب الدراسية المطبوعة بعد ملاحظة تراجع مهارات القراءة لدى الطلاب، كما شددت فرنسا وبريطانيا القيود على استخدام الأجهزة الذكية داخل المدارس.
وفي إسرائيل أيضًا، تتزايد الدعوات لإعادة تقييم حجم استخدام الشاشات داخل الصفوف، رغم توجه وزارة التربية والتعليم في السنوات الأخيرة نحو دمج الكتب الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي ومنصات التعليم السحابي.
ويؤكد مختصون أن الهدف ليس التخلي عن التكنولوجيا، بل استخدامها بصورة مدروسة ومحددة، باعتبارها وسيلة مساعدة للتعليم، لا بديلًا عن المعلم أو الكتاب والدفتر والتواصل المباشر داخل الصف.
التعليقات