توعدت الولايات المتحدة إيران بما وصفته بـ"أكبر حرب مالية على الإطلاق"، مع استعدادها لفرض عقوبات اقتصادية جديدة، اليوم الإثنين، تستهدف شركاء طهران التجاريين، في وقت هددت فيه إيران بوقف جميع صادرات النفط من منطقة الخليج إذا استمرت الضغوط الاقتصادية.
ومن المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمرا صحفيا عند الساعة الواحدة ظهرا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، للكشف عن الإجراءات الجديدة، بعد أن توعد في مقال نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" ببدء ما سماه "يوم الحسم الاقتصادي"، مؤكدًا أن واشنطن ستتخذ إجراءات صارمة ضد من يواصل التعامل مع الاقتصاد والنظام المالي الإيرانيين.
ورغم توقف الضربات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ أسابيع، لم تنجح الجهود في إطلاق محادثات جادة لإنهاء الصراع المستمر منذ ستة أشهر، والذي أوقع آلاف القتلى، معظمهم في إيران ولبنان، وألحق أضرارًا واسعة بالقدرات العسكرية والاقتصاد الإيرانيين.
وتحتفظ طهران، رغم الخسائر التي لحقت بها، بقدرات صاروخية وطائرات مسيرة تمكنها من تهديد دول الخليج وناقلات النفط في مضيق هرمز، الذي شهد تراجعًا حادًا في حركة الملاحة، ما أدى إلى ضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
وفي المقابل، هدد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بوقف صادرات النفط بالكامل إذا استمرت الحرب الاقتصادية، محذرًا من أن إيران ستعتبر مشاركة أي دولة في العقوبات الأميركية أو دعمها لها "عملًا حربيا".
وتسعى واشنطن إلى دفع دول أخرى، وفي مقدمتها الصين، للضغط على طهران، في وقت تؤكد فيه بكين أن العقوبات والضغوط لا تسهم في حل الأزمة، داعية إلى اعتماد المسار الدبلوماسي.
وتواجه إيران أصلا أوضاعا اقتصادية صعبة بفعل العقوبات والتضخم وتراجع قيمة العملة ونقص الطاقة، فيما زادت الحرب من الضغوط على بنيتها التحتية والتجارة والإنتاج، الأمر الذي يهدد بتفاقم الأوضاع المعيشية وزيادة الاضطرابات الداخلية.
وفي ظل غياب محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران منذ يونيو الماضي، تكثف دول عدة، بينها قطر وباكستان وتركيا، جهودها الدبلوماسية لاحتواء التصعيد. ومن المتوقع أن يزور قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران، اليوم الاثنين، لبحث التطورات الأخيرة والجهود الرامية إلى استعادة السلام والأمن في المنطقة، بما في ذلك التهديدات الأميركية بفرض عقوبات جديدة.
وأدت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين، فيما أعلنت الولايات المتحدة مقتل 18 من عسكرييها وإصابة أكثر من 750 آخرين خلال الحرب.
التعليقات