تحدث د. أسامة عرار، خلال خطبة الجمعة في مسجد المحمودية بمدينة يافا، عن أهمية الوحدة والتآخي بين المسلمين، محذرًا من خطورة الخصومات والنزاعات التي تستنزف طاقات المجتمع وتحول الاختلاف في الرأي إلى عداوة وقطيعة.
كما تحدث إنَّ الناظر في واقع أمَّتنا وفي مجتمعاتنا اليوم، يرى أنَّ أمر المؤمن يدعو إلى التأمُّل، في الوقت الذي تتكاثر فيه التحديات من حولنا، وتشتد حاجتنا إلى أن يُساند بعضنا بعضًا.
نرى خصوماتٍ ونزاعاتٍ تستنزف طاقاتنا نحن كمسلمين؛ خلافٌ يتحوّل إلى عداوة، ورأيٌ يفضي إلى قطيعة، وكلمةٌ تقطع رحمًا، وموقفٌ اجتماعي أو سياسي يجعل بين الإخوة بغضاء، حتى أصبح من السهل على بعض الناس أن يشكّكوا في نيات الآخرين أو أماناتهم، لمجرّد أنهم خالفوهم في الرأي.
وقد حذّرنا الله تعالى من هذه الطريق ومغبّة الوقوع فيها، فقال سبحانه:
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
تأمّلوا هذا التدبير الرباني؛ يبدأ الأمر بنزاع، ثم يكون الفشل، ثم تذهب القوة والهيبة، ثم تبدأ النزعات.
قد تملك الأمة المال والعلم والعدالة، ولكنها إذا استنزفت نفسها في صراعاتها الداخلية ضعفت، وإن كثرت إمكانياتها.
ولهذا جعل الإسلام إصلاح العلاقات بين الناس من أجلِّ الأعمال عند الله. فالخصومة لا تقف غالبًا عند حدود الخلاف، بل قد تبدأ بكلمة، ثم غضب، ثم غيبة ونميمة، ثم قطيعة، وربما تنتهي باعتداء وسفك للدماء.
وقد أوصانا الله تعالى فقال:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾.
الأخوّة نعمة، ومن تمام شكر هذه النعمة أن نحافظ عليها.
وقد ذمّ النبي صلى الله عليه وسلم الإمَّعة، وهو الذي لا رأي له، وإنما يهلّل برأسه موافقًا أسياده، ولا يملك الرأي السديد، وإنما ينجرّ وراء غيره.
والاختلاف طابعٌ من طبائع البشر، وهو موجود في كل شيء، ولكن الاختلاف لا ينبغي أن يتحوّل إلى خصومة أو عداوة أو قطيعة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتضرّع إلى الله تعالى بهذا الدعاء:
«اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».مْ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
خدو من اقوالهم وسيبو افعالهم انهم منافقون
التعليقات