إلى المؤثرات وصانعات المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، نوجّه هذه الكلمات من باب الحرص والاحترام، إيمانًا بأن التأثير مسؤولية، وأن ما يُنشر أمام الناس يسهم في تشكيل أذواقهم وأفكارهم، خصوصًا لدى الناشئة الذين يتابعون ويقلّدون.
من الجميل أن تشاركن جمهوركنّ تجارب السفر، ولحظات الفرح، والخبرات اليومية المفيدة. لكن المشاركة تحتاج إلى حدود تحفظ للإنسان خصوصيته، وللبيت حرمته، وللمتابعين حقهم في محتوى يحترم عقولهم وذوقهم.
فما الفائدة من تصوير الملابس الداخلية أثناء تجهيز حقيبة السفر، أو إدخال الكاميرا إلى خصوصيات غرف النوم، أو كشف أسرار الحياة الزوجية بحجة العفوية والقرب من الجمهور؟ يمكن نقل متعة الرحلة وجمال التجربة من دون عرض تفاصيل شخصية لا تضيف إلى المتابع معرفة أو منفعة.
في ديننا دعوة إلى الحياء وصون الأسرار وحفظ حرمة البيوت، وفي ثقافتنا وعاداتنا الطيبة تقدير للمساحة الخاصة التي لا تُفتح أمام الجميع. وليس كل ما يمكن تصويره يستحق النشر، ولا كل ما يجذب المشاهدات يستحق أن نتخلى من أجله عن حدودنا.
ورسالتنا هذه ليست دعوة إلى رفض متابعة المؤثرين والمؤثرات، ولا اعتراضًا على الترفيه والضحك؛ فالتسلية حاجة إنسانية، وللمحتوى الخفيف مكانه. إنما هي دعوة إلى حسن الاختيار، وعدم منح الاهتمام لمن يساهمون في نشر التفاهة والمحتوى الفارغ، أو يتخذون من الكلمات الهابطة واللغة البذيئة والمصطلحات الخالية من المعنى وسيلة لجذب الجمهور. فكون المحتوى مسليًا لا يعفيه من احترام الناس وذوقهم.
وللمتابع أيضًا مسؤولية؛ فالمشاهدة والإعجاب والمشاركة تمنح المحتوى انتشارًا وتشجّع على تكراره. ومن حقنا أن نتوقف عن متابعة ما نراه مسيئًا لقيمنا أو مستخفًّا بعقولنا، وأن نمنح اهتمامنا لمن يقدّم الفائدة أو المتعة الراقية، من دون إساءة أو تجريح.
وهذا النداء، وإن توجّه إلى المؤثرات، فإن مسؤوليته تشمل كل صانع محتوى، رجلًا كان أو امرأة. فاحترام الخصوصية والذوق العام مسؤولية مشتركة، والنقد هنا يتناول ممارسات منشورة، ولا يبيح التشهير بأصحابها أو الانتقاص من كرامتهم.
إن القرب الحقيقي من الجمهور يُبنى بالصدق والفائدة وحسن الكلمة، ولا يحتاج إلى كشف تفاصيل البيت. وبوسع المؤثرة أن تكون محبوبة وناجحة، وأن تقدّم محتوى ممتعًا ومتجددًا، مع الاحتفاظ لنفسها وأسرتها بمساحة لا تصل إليها الكاميرا.
حافظن على ثقافتنا وعاداتنا الطيبة، وقدّمن ما يثري عقول الناس ويرتقي بذوقهم. فالتأثير أمانة، وبعض تفاصيل الحياة تظل أجمل وأكرم حين تبقى لأصحابها.
احرصن على سلامة اللغة وحُسن اختيار الكلمات والمصطلحات؛ فقد وهبكنّ الله قدرةً على التأثير، فاجعلن منها وسيلةً للارتقاء بالذوق والوعي. إن الكلمة التي تردّدنها اليوم قد تصبح غدًا على ألسنة أبنائنا وبناتنا، فاخترن ما يستحق أن يُقال ويُقتدى به، وابتعدن عن الألفاظ البذيئة والتعبيرات المبتذلة، مهما جلبت من ضحك أو مشاهدات.
احسنت النشر كلام سليم بارك الله في الجميع
كل الاحترام لحضرتك كلام سليم ميه الميه 👍🏻👍🏻👍🏻👍🏻👍🏻👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻
التعليقات