أثارت تصريحات لأكاديمي ومسؤول إماراتي أُلقيت داخل الكنيست الإسرائيلي موجة انتقادات واسعة في الأوساط الفكرية والسياسية السعودية، حيث اعتبر كتّاب وباحثون أن ما ورد فيها يكشف عن “تحول بنيوي” في الدور الإقليمي لأبوظبي، يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية إلى تباين عميق في الرؤية والوظيفة داخل المنطقة.
وكان أكاديميون وباحثون سعوديون قد نشروا نصاً مصوراً لمداخلة علي النعيمي، رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، خلال حضوره جلسة في الكنيست الإسرائيلي إلى جانب رام بن باراك، نائب المدير السابق لجهاز الموساد والمدير العام السابق بوزارة المخابرات والشؤون الاستراتيجية.
وقال النعيمي في كلمته: "إنه لشرف لنا أن تتاح لنا فرصة القدوم ولقائكم هنا في الكنيست"، داعياً إلى النظر إلى العلاقة بين الإمارات وإسرائيل "من منظور واسع للغاية".
وأضاف أن الاتفاقيات الإبراهيمية "ليست اتفاقية سياسية فقط ولا قضية تتعلق بالأمن أو الدفاع"، بل وصفها بأنها "عامل تغيير للمنطقة بأكملها".
وأكد النعيمي أن بلاده، بالتعاون مع إسرائيل، تسعى إلى "الانخراط الكامل في جميع المجالات ومع جميع أصحاب المصلحة"، مشدداً على أن الهدف لا يقتصر على تغيير العلاقة الثنائية، بل "تغيير المنطقة بأكملها"، ومطالباً بالتحرك السريع والمكثف لتحقيق هذا الهدف.
من جانبه، كتب الكاتب والباحث السعودي سلمان العقيلي سلسلة تغريدات انتقد فيها ما وصفه بـ "خطاب الهيمنة الإقليمية"، معتبراً أن التصريحات الصادرة من داخل برلمان إسرائيلي حول "فرض تغيير شامل على المنطقة" تكشف ـ بحسب تعبيره ـ عن مشروع سلطوي يُغلّف بشعارات الحداثة والتسامح والتطبيع.
واعتبر العقيلي أن أخطر ما في هذا الخطاب أنه يصدر "من داخل المنطقة نفسها"، لا من قوة استعمارية خارجية، ما يجعله ـ وفق رأيه ـ أكثر قدرة على التسلل إلى الوعي الجمعي وتبرير السيطرة باسم التحديث، محذراً من أن فرض التغيير من الأعلى يتناقض مع حق الشعوب في تقرير مصيرها، وقد يفضي إلى مزيد من الاضطراب بدل الاستقرار.
وفي السياق ذاته، علّق عبد العزيز بن عثمان التويجري، الرئيس السابق لمنظمة الإيسيسكو، على استقبال علي النعيمي في الكنيست وتصريحاته هناك، معتبراً أن الحديث عن "تغيير المنطقة كلها" يمس أمن المنطقة برمتها، مؤكداً أن "أمن السعودية خط أحمر"، وأن ما يجري يعكس مخاطر متزايدة على الاستقرار الإقليمي.
التعليقات