كشفت صورة نادرة لملصق تاريخي عن جانب مهم من ذاكرة مدينة يافا الثقافية، حيث يوثّق الملصق سينما *“أبولو”* في حي العجمي، والتي تُعد أول دار سينما في المدينة، وافتُتحت عام 1911 بملكية عائلة زمريا.
ويُظهر الملصق إعلاناً لأحد العروض السينمائية، إلى جانب توثيقه لاسم السينما وموقعها في يافا، في دلالة على الدور الريادي الذي لعبته المدينة في المشهد الثقافي والفني الفلسطيني خلال النصف الأول من القرن الماضي.
وبحسب السجلات التاريخية، لعبت عائلة زمريا دوراً محورياً في تأسيس الحركة الفنية في يافا، حيث لم تقتصر السينما على عرض الأفلام فقط، بل شكّلت مركزاً ثقافياً استضاف كبار الفنانين العرب، وشهدت قاعاتها ثلاث حفلات يومية كانت تُقام في الثالثة والسابعة والتاسعة مساءً، واستقطبت العائلات والمثقفين من مختلف المدن الفلسطينية.
وتشير المعلومات إلى أن السينما كانت في بداياتها تعرض أفلاماً كرتونية وبرامج مخصصة للأطفال، ما جعلها وجهة ترفيهية وثقافية بارزة لأهالي المدينة.
كما يُرجّح أن موقعها كان في شارع الحلوة، المعروف اليوم باسم ييفت، وتحديداً مقابل مدرسة الراهبات، في المنطقة التي يقع فيها اليوم محل شايش زكاك.
ويعيد استذكار هذا الملصق إلى الأذهان المكانة الحضارية التي احتلتها يافا قبل عام 1948، باعتبارها مركز إشعاع ثقافي إقليمي، احتضنت دور سينما بارزة مثل “أبولو” و”الحمراء” و”رشيد”، والتي شكّلت نوافذ لفلسطين على العالم واستقبلت من خلالها أرقى الفنون.
التعليقات