كشف تقرير صادر عن قسم كبير الاقتصاديين في وزارة المالية الإسرائيلية، أن صورة البلاد في مؤشرات جرائم القتل تختلف بشكل كبير تبعاً للفئة السكانية التي تُحتسب ضمنها المعطيات، حيث تظهر فجوة حادة بين المجتمعين العربي واليهودي.
وبحسب التقرير، بلغ معدل جرائم القتل في المجتمع العربي عام 2025 نحو 11.9 حالة لكل 100 ألف نسمة، وهو معدل مرتفع يضعه في مرتبة متقدمة مقارنة بعدد كبير من الدول، ولا تتجاوزه سوى دول قليلة مثل السودان والعراق، فيما تسجل دول عربية وإسلامية أخرى معدلات أقل.
في المقابل، تظهر المعطيات المتعلقة بالمجتمع اليهودي صورة مختلفة تماماً، إذ يبلغ معدل جرائم القتل أقل من حالة واحدة لكل 100 ألف نسمة، وبمعدل يقارب 0.6، وهو أقل من معدل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) البالغ 3.1 حالات.
وتشير هذه الفجوة إلى أن ترتيب البلاد عالمياً يتغير وفق الفئة السكانية التي يتم احتسابها، حيث تبدو ضمن الدول ذات المعدلات المنخفضة جداً عند احتساب المجتمع اليهودي، بينما تقترب من الدول الأعلى عنفاً عند احتساب المجتمع العربي.
ارتفاع حاد في السنوات الأخيرة
ولفت التقرير إلى ارتفاع حاد في مستويات الجريمة داخل المجتمع العربي خلال العقد الأخير، حيث وصلت أعداد جرائم القتل إلى نحو 250 جريمة سنوياً، وسُجل عام 2025 نحو 255 جريمة قتل، مقارنة بـ230 جريمة عام 2024 و245 جريمة عام 2023.
كما أظهرت المعطيات أن نحو 91% من ضحايا القتل هم من الرجال، فيما تتركز النسبة الأكبر من الضحايا في الفئة العمرية بين 18 و40 عاماً بنسبة تصل إلى 76%. كذلك سُجلت 12 ضحية من فئة الطلاب ضمن سن التعليم، أي ما يقارب 5% من مجمل الضحايا.
أبعاد اقتصادية خطيرة
وخلص التقرير إلى أن الفجوة الكبيرة في معدلات القتل بين العرب واليهود، والتي تصل إلى نحو 20 ضعفاً، تعكس أزمة مركبة لا تقتصر على الأمن الشخصي، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية عميقة، حيث يتجاوز معدل القتل في المجتمع العربي نظيره في دول الـOECD بنحو أربعة أضعاف.
وأشار التقرير إلى أن استمرار هذه المستويات المرتفعة من الجريمة ينعكس سلباً على الاقتصاد، من خلال تراجع الاستثمارات، إضعاف فرص العمل، والإضرار بالمصالح التجارية، إضافة إلى تقليص النشاط الاقتصادي في البلدات العربية.
وقدّرت وزارة المالية الكلفة الاقتصادية للجريمة الزائدة في المجتمع العربي بما لا يقل عن 9.9 مليارات شيكل سنوياً.
التعليقات