أثار تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس "هانتا" لدى مواطنة فرنسية عادت من سفينة "هونديوس" مخاوف واسعة في فرنسا، دفعت السلطات إلى فرض إجراءات صحية مشددة أعادت إلى الأذهان أجواء جائحة كورونا.
وبحسب تقارير صحفية فرنسية، أصدرت الحكومة مرسوما يفرض عزلا صحيا قد يصل إلى 42 يومًا للمصابين والمخالطين، مع منح المحافظين صلاحيات استثنائية لفرض العزل الإجباري وتحديد أماكنه، سواء في المنازل أو المستشفيات.
ووصفت صحف فرنسية، بينها "لوموند" و"ليبراسيون" و"لوفيغارو" و"لو باريزيان"، الإجراءات بأنها الأكثر صرامة في أوروبا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال العدوى عبر السفر الدولي، خصوصا بعد رصد حالات مرتبطة برحلات جوية بين جنوب أفريقيا وأوروبا.
وأشارت التقارير إلى أن مستشفى "بيشا" في باريس تحول إلى مركز رئيسي لاستقبال المصابين والمخالطين، مع استخدام غرف عزل تعتمد أنظمة تدفق هواء خاصة لمنع تسرب الفيروس.
وركزت صحيفة "لوموند" على البعد البيئي للفيروس، موضحة أن سلالة "الأنديز" من فيروس هانتا ترتبط بقارض يعرف باسم الجرذ القزم طويل الذيل، يعيش في مناطق من الأرجنتين وتشيلي. وأوضحت أن الفيروس ينتقل عبر ملامسة فضلات القوارض أو استنشاق جزيئات ملوثة من البول أو اللعاب.
كما تناولت الصحيفة ظاهرة تعرف باسم "راتاداس"، وهي زيادة مفاجئة في أعداد القوارض بعد مواسم الأمطار وازدهار نبات الخيزران، الأمر الذي يرفع احتمالات انتقال العدوى إلى البشر، خصوصا مع التوسع السياحي والتغيرات البيئية.
من جهتها، ركزت "ليبراسيون" على التحديات المرتبطة بتتبع المخالطين، مشيرة إلى مخاوف من صعوبة مراقبة عشرات الركاب الذين تنقلوا عبر مطارات ورحلات دولية قبل اكتشاف الإصابات.
أما "لوفيغارو" فشرحت الآلية التي يهاجم بها الفيروس الجسم، موضحة أن سلالة الأنديز قد تؤدي إلى تسرب السوائل من الأوعية الدموية إلى الرئتين، ما يسبب فشلا تنفسيا حادا، في حين قد تصل نسبة الوفيات إلى نحو 40%.
وتطرقت "لو باريزيان" إلى الجدل القانوني والاجتماعي المرتبط بإجراءات العزل، مشيرة إلى أن مخالفة التعليمات الصحية قد تؤدي إلى غرامات تصل إلى 1500 يورو، وسط نقاش متصاعد بشأن التوازن بين الحريات الفردية ومتطلبات السلامة العامة.
ورغم تصاعد القلق، أكدت منظمة الصحة العالمية أن الوضع لا يمثل جائحة عالمية حتى الآن، إلا أن الحادثة أعادت النقاش حول هشاشة الأنظمة الصحية أمام الأمراض الناشئة المرتبطة بالتغيرات البيئية والتنقل العالمي.
التعليقات