الاثنين ، 8 ذو الحجة ، 1447 - 25 مايو 2026
|
|
YAFA
sms-tracking ارسل خبر

تقرير: خسائر الجريمة بالمجتمع العربي تصل 10 مليارات شيكل سنويًا

يافا 48 2026-05-25 18:56:00
تقرير: خسائر الجريمة بالمجتمع العربي تصل 10 مليارات شيكل سنويًا

حذّر تقرير كتبه كل من د. نسرين حداد حاج يحيى، المديرة العامة الشريكة في NAS، والمحامي عوديد رون، الباحث في مركز كوگود والمركز للمجتمع المشترك في معهد هارتمان، من الفجوة الكبيرة بين الكلفة الاقتصادية للجريمة في المجتمع العربي وبين حجم الاستثمار الحكومي في الوقاية المبكرة.

وبحسب التقرير، فإن مراجعة حديثة لقسم كبير الاقتصاديين في وزارة المالية قدّرت كلفة الجريمة المتفاقمة في المجتمع العربي بما لا يقل عن 10 مليارات شيكل سنويًا، فيما قد تصل التقديرات الأوسع إلى 19 مليار شيكل في السنة. وتشمل هذه الكلفة خسارة أيام عمل، نفقات صحية، تأمينًا، إنفاذ قانون، أضرارًا للمصالح التجارية، تراجعًا في الاستثمارات، إضعافًا للمبادرات الاقتصادية وتعميقًا للفجوات الاجتماعية.

ويركز التقرير على ظاهرة الشباب العرب في سن 18 حتى 24 عامًا الذين لا يدرسون ولا يعملون، باعتبارها أحد العوامل المركزية التي تزيد قابلية الانكشاف أمام منظمات الجريمة. ووفق المعطيات التي يعرضها الكاتبان، فإن أكثر من ثلث الشباب العرب في هذه الفئة العمرية خارج أطر التعليم والعمل، وهي نسبة تقارب ضعف النسبة في المجتمع اليهودي.

ويشير التقرير إلى أن مراجعة قسم كبير الاقتصاديين في نيسان 2026 أظهرت علاقة واضحة على مستوى البلدات العربية بين ارتفاع نسبة الشباب غير المنخرطين في الدراسة أو العمل وبين ارتفاع معدلات جرائم القتل. فكلما زادت نسبة الشبان خارج أي إطار، ارتفع معها معدل جرائم القتل في البلدة.

معالجة الظاهرة

ورغم خطورة المعطيات، يلفت حداد حاج يحيى ورون إلى أن الميزانية الحكومية المخصصة لمعالجة هذه الظاهرة لا تتجاوز 436.5 مليون شيكل ضمن خطط تمتد من عام 2018 حتى 2026، أي أقل من 50 مليون شيكل سنويًا. ويرى التقرير أن هذا يعكس فشلًا اقتصاديًا واضحًا، لأن الدولة تمتنع عن استثمار محدود في الوقاية، ثم تدفع لاحقًا كلفة مضاعفة عبر أضرار الجريمة وميزانيات الشرطة والإنفاذ والعقاب.

ويقارن التقرير بين هذا الاستثمار المحدود في الشباب العرب وبين خطة حكومية أخرى خصصت 120 مليون شيكل لثلاث سنوات لمعالجة أوضاع شبان مستوطنين في الضفة الغربية، تحت عنوان تقليص حالات الخطر وتعزيز الحصانة الشخصية والمجتمعية. ويرى الكاتبان أن المقارنة تكشف فجوة مزدوجة: فجوة في الميزانيات، وفجوة في طريقة تعريف الدولة للمشكلة. فحين يدور الحديث عن شبان مستوطنين، يجري التعامل مع العنف كقضية رعاية وتأهيل ووقاية، بينما تُعامل الجريمة في المجتمع العربي غالبًا كقضية أمنية أو ثقافية، لا كأزمة اجتماعية واقتصادية تحتاج إلى علاج جذري.

ليس فقط الشرطة 

ويخلص التقرير إلى أن مواجهة الجريمة في المجتمع العربي لا يمكن أن تعتمد على الشرطة وحدها. ويقترح الكاتبان الاستثمار في برامج “سنة انتقالية” للشباب العرب بعد المرحلة الثانوية، تشمل تأهيلًا مهنيًا، أدوات تعليمية، مهارات حياتية، ومشاركة مجتمعية. ويرى التقرير أن هذه البرامج قد تمنح الشباب أفقًا واضحًا، وتقلل من خطر استقطابهم من قبل منظمات الجريمة.

وبحسب حداد حاج يحيى ورون، فإن معالجة الجريمة تبدأ من منع الفراغ قبل أن يتحول إلى مسار خطر. فالاستثمار في التعليم، التدريب والعمل مع الشباب ليس بندًا اجتماعيًا جانبيًا، بل سياسة اقتصادية وأمنية ضرورية، وقد تكون أقل كلفة بكثير من دفع ثمن الجريمة بعد وقوعها.

comment

التعليقات

0 تعليقات
إضافة تعليق
load تحميل
comment

تعليقات Facebook