تواجه المنظومة الصحية في إسرائيل أزمة متفاقمة في نقص الأطباء، خصوصًا في مناطق الأطراف، في وقت تشير فيه المعطيات إلى وجود نحو 5 آلاف طبيبة وطبيب من المجتمع العربي حصلوا على رخصة مزاولة الطب، لكنهم لم ينجحوا في الاندماج في مسارات التخصص داخل المستشفيات.
وبحسب المعطيات، ارتفع عدد الأطباء الحاصلين على رخصة مزاولة المهنة بنسبة تقارب 48% خلال أربع سنوات، من 1,783 طبيبًا عام 2020 إلى 2,637 طبيبًا عام 2024. في المقابل، بلغ عدد ملاكات التخصص الجديدة في المستشفيات خلال عام 2024 نحو 1,813 ملاكًا فقط، ما يعني أن 824 طبيبة وطبيبًا جديدًا بقوا خارج مسارات التخصص في ذلك العام وحده.
درسوا في الخارج
وتشير المعطيات إلى أن الفجوة تمس بشكل خاص خريجي كليات الطب في الخارج، ولا سيما من درسوا في مؤسسات فقدت الاعتراف بها أو تضررت مكانتها بعد توصيات لجنة يتسيف. ورغم أن من بدأوا دراستهم قبل تغيير سياسة الاعتراف ما زالوا مؤهلين رسميًا، فإن عددًا كبيرًا منهم يواجهون صعوبة في القبول للتخصص داخل المستشفيات.
وأظهر تقرير لمعهد بروكديل، نُشر في تشرين الأول 2024 بطلب من وزارة الصحة وبتمويل منها، وجود فجوة واضحة بين الأطباء اليهود والعرب من خريجي كليات الطب في الخارج. فبحسب التقرير، يبدأ أكثر من 90% من الأطباء اليهود الذين درسوا في الخارج مسار التخصص خلال أقل من خمس سنوات، مقابل نحو 70% فقط بين الأطباء العرب.
ويربط التقرير هذه الفجوة بعدة عوامل، بينها حواجز مهنية وبنيوية واجتماعية، تشمل مستوى الإلمام بالعبرية الطبية لدى بعض الخريجين، وضعف المعرفة بالثقافة التنظيمية داخل المستشفيات، والوصمة المرتبطة بعدد من مؤسسات التعليم الطبي في أوروبا الشرقية بعد توصيات لجنة يتسيف.
وتقول وزارة الصحة إن عدد الأطباء غير المتخصصين وغير الملتحقين بمسارات التخصص بلغ عام 2024 نحو 9,558 طبيبًا، نصفهم تقريبًا من المجتمع العربي والنصف الآخر من المجتمع اليهودي. وأضافت الوزارة أنها لا تملك رقمًا دقيقًا لعدد ملاكات التخصص الشاغرة، لأن فتح الملاكات أو شغورها يرتبط بمواعيد بدء وانتهاء التخصصات داخل المستشفيات، ويتغير من مؤسسة إلى أخرى.
وتشير وزارة الصحة إلى أنها استثمرت خلال العام الأخير نحو 8.5 مليون شيكل في دورات مهنية مخصصة للأطباء الحاصلين على رخصة مزاولة الطب والذين لم يبدأوا بعد مسار التخصص. وتهدف هذه الدورات، وفق الوزارة، إلى تعزيز المهارات السريرية والمهنية، ولا تشمل تعيينًا مباشرًا في المستشفيات.
ضغط في المستشفيات
وتأتي هذه المعطيات في ظل استمرار الضغط على المستشفيات، وطول فترات الانتظار للفحوصات والأطباء الاختصاصيين، واستمرار النقص في الطواقم الطبية، لا سيما في الجنوب والشمال. كما يرتبط النقاش بتقليص ساعات المناوبات للأطباء، وهي خطوة تزيد الحاجة إلى قوى طبية إضافية داخل المستشفيات.
وتشير معطيات عُرضت في لجنة الصحة في الكنيست إلى أن أحد جذور الأزمة يعود إلى عدم تحديث مفاتيح الملاكات في المستشفيات منذ عام 1977، رغم الزيادة الكبيرة في عدد السكان واتساع الاحتياجات الطبية.
وتدرس وزارة الصحة حاليًا توسيع برامج الدمج والتأهيل لخريجي كليات الطب في الخارج، ضمن عمل اللجنة الاستشارية لتخطيط القوى البشرية في الطب، التي وصلت إلى مراحلها الأخيرة. وتهدف الخطة إلى زيادة عدد الأطباء في المنظومة الصحية وضمان توزيعهم بحسب المجالات الطبية والمناطق الجغرافية.
التعليقات