تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم، مساء اليوم الخميس، إلى ملعب "أزتيكا" التاريخي في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث تنطلق منافسات كأس العالم، مونديال 2026 بمواجهة تجمع المنتخب المكسيكي ونظيره الجنوب إفريقي، إيذاناً ببدء النسخة الأكبر في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى.
وتستضيف الولايات المتحدة والمكسيك وكندا البطولة التي تمتد حتى 19 تموز/ يوليو المقبل، وسط توقعات بتحقيق عائدات مالية قياسية قد تصل إلى 13 مليار دولار، ما يجعلها النسخة الأكثر ربحية في تاريخ المونديال.
ورغم الأجواء الاحتفالية التي ترافق الحدث العالمي، فرضت عدة قضايا نفسها على المشهد قبل صافرة البداية، أبرزها الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر وصعوبات الحصول على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
ودافع رئيس الاتحاد الدولي، غاني إنفانتينو، عن سياسة بيع التذاكر خلال مؤتمر صحفي عقده في مكسيكو، مؤكداً أن الأسعار المطروحة تتماشى مع الأحداث الرياضية الكبرى في الولايات المتحدة. وأشار إلى أن فيفا وفر عدداً من التذاكر بأسعار تبدأ من 60 دولاراً، معتبراً أن متوسط أسعار الحضور يبقى أقل من مثيله في البطولات الأميركية الكبرى.
كما وجد فيفا نفسه في مواجهة انتقادات مرتبطة بملف التأشيرات والهجرة، بعد منع الحكم الصومالي عمر عرتن من دخول الولايات المتحدة، فضلاً عن الصعوبات التي واجهها بعض المسؤولين والمشجعين الإيرانيين بسبب الإجراءات الأمنية المشددة. وقلّل إنفانتينو من حجم الجدل، مؤكداً أن بعض القضايا تبقى خارج نطاق سيطرة الاتحاد الدولي، وأن الجهود مستمرة لمعالجة أي عقبات قد تواجه المشاركين.
وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس فيفا أن مشاركة المنتخب الإيراني في النهائيات، رغم التوترات السياسية والعسكرية القائمة بين طهران وواشنطن، تمثل نجاحاً تنظيمياً مهماً، مشيراً إلى أن ضمان حضور جميع المنتخبات كان أحد أبرز التحديات التي سبقت انطلاق البطولة.
كما أثارت العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو والرئيس الأميركي دونالد ترامب نقاشاً واسعاً خلال الأشهر الماضية، إلا أن رئيس فيفا شدد على أن الدعم الحكومي الأميركي كان عاملاً أساسياً في إنجاح استضافة الحدث العالمي، فيما أعلن ترامب عزمه حضور عدد من مباريات البطولة.
وعلى الصعيد الرياضي، ينتظر أن تشهد مباراة الافتتاح أجواء استثنائية في مدرجات ملعب "أزتيكا"، الذي سبق أن احتضن نهائيي كأس العالم عامي 1970 و1986. وحذر مدرب جنوب إفريقيا هوغو بروس لاعبيه من تأثير الجماهير المكسيكية التي ستملأ المدرجات، مؤكداً ضرورة التركيز على الأداء داخل الملعب لمواجهة ضغط الجماهير المضيفة.
من جانبه، يأمل مدرب المكسيك خافيير أغيري في قيادة منتخب بلاده إلى تحقيق أول انتصار له في مباراة افتتاحية ضمن تاريخ مشاركاته المونديالية، معتبراً أن كسر هذه العقدة سيمثل دفعة معنوية كبيرة لأصحاب الأرض في مستهل المشوار.
وتتواصل منافسات اليوم الأول بإقامة مباراة ثانية تجمع كوريا الجنوبية وجمهورية التشيك في مدينة غوادالاخارا، فيما تترقب الجماهير انطلاق سباق المنافسة على اللقب وسط ترشيحات تصب في مصلحة منتخبات إسبانيا وفرنسا وإنجلترا، بينما يسعى حامل اللقب منتخب الأرجنتين بقيادة نجمه المخضرم ميسي إلى الاحتفاظ بالكأس وبلوغ النهائي للمرة الثانية تواليا.
التعليقات