كان موسم النبي روبين قبل النكبة يُعدّ واحدًا من أبرز المظاهر الاجتماعية والاقتصادية في حياة أهالي الساحل الفلسطيني، إذ كان يشكّل مناسبة سنوية لا غنى عنها، خاصة في الفترات التي كانت تشهد تحسّنًا في الأوضاع الاقتصادية داخل مدن يافا والرملة واللد.
ووفقًا للمصادر التاريخية، فإن هذا الموسم كان يمتد على مدار شهر كامل، ويتزامن عادة مع نهاية موسم قطف البرتقال، في مطلع الشهر الهجري الذي يوافق شهر أيلول/سبتمبر. وخلاله، كانت آلاف العائلات تتوافد إلى منطقة مقام النبي روبين، قرب شاطئ البحر وضفاف النهر، حيث تُنصب الخيام على مساحات واسعة من الأراضي الرملية، لتتحول المنطقة إلى مدينة خيام مؤقتة يقدَّر عدد سكانها ما بين 30 إلى 50 ألف نسمة.
وفي المقابل، كانت مدينة يافا تكاد تخلو من معظم سكانها الذين ينتقلون إلى “روبين”، في مشهد يعكس حجم الارتباط الشعبي بالموسم وأبعاده الاجتماعية.
ولم يقتصر الموسم على الجانب الترفيهي فحسب، بل كان يشهد حركة تجارية نشطة، حيث تُقام الأسواق وتنتشر البسطات التي تعرض مختلف أنواع البضائع، إلى جانب المقاهي والمطاعم وأماكن الترفيه المتنوعة.
كما كان يتخلل الموسم فعاليات دينية وثقافية، مثل قراءة الموالد وختم الختمات، إضافة إلى مسابقات الفروسية وسباقات الخيل. وكانت الفرق الموسيقية والغنائية، إلى جانب الفرق المسرحية، تقدّم عروضها للجمهور، بعضها محلي، وبعضها الآخر قادم من بيروت ودمشق والقاهرة. وقد لافت تلك العروض أنها كانت تُقدَّم بتنظيم يراعي أوقاتًا خاصة للرجال وأخرى للنساء.
ومع بدايات ثلاثينيات القرن العشرين، بدأ إدخال عروض السينما في الهواء الطلق، ما أضاف بُعدًا ترفيهيًا جديدًا للمصطافين.
كما شهد الموسم مشاركة عدد من أبرز المطربين من مصر ولبنان وفلسطين، الذين كانوا يحيون الحفلات خصيصًا ضمن فعاليات موسم روبين.
ولعلّ من أبرز ملامح هذا الموسم أنه أتاح للنساء فرصة للخروج من القيود الاجتماعية المعتادة والمشاركة في فضاء عام مختلط، ولو بشكل مؤقت، ما جعله حدثًا ينتظره الكثيرون سنويًا.
ومع مرور الوقت، تحوّل موسم روبين من طابعه الديني الأول إلى مهرجان شعبي واسع، أصبحت فيه الفعاليات الترفيهية والاجتماعية هي الغالبة، بينما تراجع الطابع الديني تدريجيًا، ليبقى الموسم واحدًا من أبرز مظاهر الحياة الثقافية والاجتماعية في فلسطين قبل عام 1948.
كانو عايشين ومبسوطين امن وامان وهدات بال الله المستعان ذكريات. حلوه
التعليقات