يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تواجه فيه طهران أزمة متزايدة في السيولة والعملات الأجنبية نتيجة العقوبات الأمريكية والقيود المفروضة على صادراتها النفطية.
وبحسب تقرير نشرته قناة «14» الإسرائيلية، فإن باكستان وقطر توجهتا خلال الأسبوعين الماضيين مرتين إلى ترامب، في إطار الاتصالات الرامية إلى تهدئة التوتر مع إيران، وطالبتا بالسماح بالإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، بهدف المساهمة في دفع مسار التهدئة والمفاوضات.
ترامب يرفض الإفراج عن الأموال
ووفق المصادر التي نقل عنها التقرير، جاء رد ترامب حاسمًا بالرفض، إذ يرى الرئيس الأمريكي أن استمرار الضغط الاقتصادي على طهران يمثل إحدى أهم أدوات واشنطن لإجبار النظام الإيراني على تقديم تنازلات.
ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه إيران من ضغوط اقتصادية متزايدة. فقد أشارت تقارير حديثة إلى تراجع قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية وتمويل عمليات الاستيراد والالتفاف على العقوبات، بالتزامن مع انخفاض صادرات النفط وتراجع قيمة الريال وارتفاع التضخم.
وكانت قضية الأموال الإيرانية المجمدة محورًا رئيسيًا في الاتصالات بين واشنطن وطهران خلال الأشهر الماضية، إذ ظهرت مقترحات مختلفة بشأن إتاحة مليارات الدولارات من الأصول المجمدة لاستخدامها في أغراض محددة، بينها شراء الغذاء والدواء.
الضغط الاقتصادي يزداد
وتراهن الإدارة الأمريكية على أن استمرار الخنق المالي سيزيد من الضغوط على القيادة الإيرانية، خصوصًا مع صعوبة الوصول إلى النظام المالي الدولي واضطراب طرق التجارة والتحويلات المالية.
وبحسب مصادر إيرانية نقلت عنها «رويترز» الخميس، فقد تراجعت صادرات النفط الإيرانية من نحو 1.7 مليون برميل يوميًا إلى قرابة 260 ألف برميل يوميًا، فيما اقترب التضخم من 70%، وانخفض الريال إلى مستويات قياسية. كما تواجه طهران صعوبات متزايدة في تأمين الواردات والحفاظ على احتياطيات العملات الأجنبية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن سياسة «الخنق الاقتصادي» بدأت تترك آثارًا ملموسة على الاقتصاد الإيراني، رغم استمرار طهران في رفض تقديم تنازلات واضحة تحت الضغط.
غضب أمريكي من باكستان
وبالتزامن مع تشديد الخناق على إيران، يتزايد الغضب داخل واشنطن تجاه باكستان، بحسب التقرير الإسرائيلي، على خلفية استمرار نمو العلاقات التجارية بين إسلام آباد وطهران.
وتعتبر دوائر جمهورية أمريكية أن باكستان، باعتبارها حليفًا لواشنطن ووسيطًا في الاتصالات مع إيران، يفترض أن تساعد في زيادة الضغط على طهران، وليس توسيع العلاقات الاقتصادية معها.
وبحسب التقرير، بدأت أصوات داخل الحزب الجمهوري تطالب بدراسة إجراءات عقابية ضد إسلام آباد إذا واصلت تعميق علاقاتها الاقتصادية مع إيران بالتزامن مع قيامها بدور الوساطة.
الوساطة الباكستانية والمصلحة الاقتصادية
ويضيف التقرير أن هناك اتفاقًا سريًا مزعومًا بين إيران وباكستان يقضي بحصول إسلام آباد على نسبة من الأموال التي قد يتم الإفراج عنها إذا نجحت في مساعدة طهران على الوصول إلى أصولها المجمدة.
وفي حال صحة هذه المعلومات، فإن ذلك يضع باكستان في موقف حساس؛ فهي من جهة تحاول لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، ومن جهة أخرى تمتلك مصلحة اقتصادية مباشرة في نجاح الجهود الرامية إلى تحرير الأموال الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تلعب فيه باكستان دورًا مهمًا في الاتصالات الإقليمية المتعلقة بالحرب والتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما سبق أن لعبت إسلام آباد دورًا في الوساطة بين الطرفين.
التعليقات