تتزايد المؤشرات المقلقة في سوق العقارات في إسرائيل، مع تراكم نحو 83,400 شقة جديدة لم تجد مشترين حتى الآن، بالتزامن مع ارتفاع قروض شركات المقاولات بنحو 40% خلال عام، في ظل تباطؤ واضح في وتيرة مبيعات الشقق.
وتضع هذه المعطيات شركات المقاولات أمام ضغوط مالية متزايدة، إذ يعني ارتفاع عدد الشقق غير المباعة استمرار تكاليف التمويل والفوائد، بينما تعتمد شركات عديدة على القروض المصرفية لتمويل مشاريع البناء واستكمالها.
ويحذر مراقبون من أن استمرار ضعف الطلب إلى جانب ارتفاع مديونية المقاولين قد يدفع الشركات إلى تقديم خصومات وتسهيلات أكبر للمشترين، فيما قد تضطر بعض الشركات، في حال تفاقمت الضغوط، إلى خفض أسعار الشقق بهدف توفير السيولة والوفاء بالتزاماتها المالية.
ولا تقتصر المخاطر المحتملة على شركات البناء، إذ قد تمتد إلى البنوك التي تموّل المشاريع العقارية، خصوصًا إذا واجهت بعض الشركات صعوبات في سداد القروض. كما أن انخفاضًا واسعًا في أسعار العقارات قد يؤثر على الأسر التي اشترت شققًا بالاعتماد على قروض سكنية مرتفعة.
وتعيد هذه المؤشرات إلى الواجهة المخاوف من تكرار بعض مظاهر الأزمة العقارية التي سبقت الأزمة المالية العالمية عام 2008، حين أدى تراكم الديون وانهيار أسعار المنازل في الولايات المتحدة إلى تداعيات مالية واسعة.
ومع ذلك، لا تعني الأرقام الحالية أن سوق العقارات في إسرائيل تتجه حتمًا إلى أزمة مشابهة لأزمة 2008، إذ تختلف الظروف الاقتصادية وهيكل التمويل والرقابة المصرفية بشكل كبير بين الحالتين.
لكن استمرار تراكم الشقق غير المباعة بالتزامن مع ارتفاع مديونية المقاولين يرفع مستوى المخاطر، ويجعل تطورات المبيعات والأسعار وقدرة شركات البناء على خدمة ديونها عوامل حاسمة في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
التعليقات