أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”، الخميس، اعتقال 72 شخصًا من سكان النقب والجنوب منذ مطلع عام 2026، بينهم 67 مواطنًا إسرائيليًا، بدعوى تورطهم في قضايا يصنفها الجهاز على أنها “أمنية”، مشيرًا إلى تقديم لوائح اتهام ضد نحو 50 منهم.
وقال الشاباك إن من بين القضايا التي حقق فيها، ملف خمسة شبان من شقيب السلام اعتُقلوا خلال أيار/مايو وحزيران/يونيو الماضيين، وادعى أنهم سعوا إلى تشكيل مجموعة مسلحة أطلق عليها اسم “كتيبة عسكرية”، مستلهمين مجموعات فلسطينية مسلحة في الضفة الغربية.
وبحسب رواية الجهاز، ناقش أفراد المجموعة تنفيذ هجمات داخل إسرائيل، بينها إطلاق النار على مركز الشرطة في شقيب السلام، وتنفيذ عمليات طعن وإطلاق نار في المحطة المركزية بمدينة بئر السبع.
وادعى الشاباك أن أحد المشتبه بهم وافق على تولي دور يتعلق بإعداد عبوات ناسفة، فيما قال إن آخر كان يخطط لتنفيذ هجوم بعبوة ناسفة بعد الإفراج عنه من الاعتقال، واتهمه أيضًا بالتعاطف مع تنظيم “الدولة الإسلامية” والتخطيط في وقت سابق لتنفيذ عملية طعن باسمه.
وأضاف الجهاز أن مشتبهًا آخر كان قد وافق على الانضمام إلى المجموعة والمشاركة في هجوم يستهدف مركز الشرطة في شقيب السلام، بينما اتهم المشتبه الخامس بالمشاركة في مخطط المجموعة.
وفي قضية منفصلة، قال الشاباك إنه اعتقل في تموز/يوليو الماضي عبد الله جرجاوي، من شقيب السلام، وادعى أن التحقيق معه كشف عن تخطيطه لتنفيذ هجوم في نادٍ بمدينة بئر السبع، إلى جانب اتصالات مع عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” ورغبة في السفر إلى مناطق ينشط فيها التنظيم خارج البلاد.
وأشار الجهاز إلى أن لوائح اتهام قُدمت أمام المحكمة المركزية في بئر السبع ضد الأشخاص الذين تناولتهم القضايا، وصنفت النيابة الإسرائيلية التهم الموجهة إليهم ضمن “جرائم الإرهاب”، دون أن يورد البيان مواقف المتهمين من هذه الاتهامات.
خلاف حول وجود “كتائب عسكرية” في النقب
وتزامنت معطيات الشاباك مع خلاف علني بين الجهاز والشرطة الإسرائيلية بشأن مدى انتشار مجموعات مسلحة ذات طابع عسكري في التجمعات البدوية بالنقب.
وكان رئيس الشاباك دافيد زيني قد قال خلال اجتماع للكابينيت، الإثنين، إن هناك، وفق زعمه، خلايا عسكرية ومحاولات لتشكيل مجموعات شبيهة بالكتائب في بعض التجمعات البدوية، معتبرًا ذلك “ظاهرة مقلقة للغاية”، وربط بعضها بتنظيمات بينها حركة حماس.
إلا أن ضابطًا كبيرًا في الشرطة الإسرائيلية شكك، الأربعاء، في هذه التصريحات، وقال إن الصورة التي عرضها زيني ليست معروفة لدى لواء الجنوب، مضيفًا أنه “ليس واضحًا من أين أحضر رئيس الشاباك هذه المعلومات”.
وقال مسؤول كبير في الشاباك إن التحقيقات والاعتقالات الأخيرة تعكس، بحسب تقدير الجهاز، وجود خطر يتمثل في تشكيل خلايا من مواطنين إسرائيليين، بعضها ذو طابع شبه عسكري، بهدف تنفيذ هجمات داخل إسرائيل.
ويأتي ذلك في ظل استمرار انتشار السلاح غير المرخص في النقب، وسط ربط أجهزة الأمن الإسرائيلية بين جزء من هذه الظاهرة وبين قضايا تصنفها “أمنية”، في وقت تواجه الشرطة انتقادات متواصلة بشأن تعاملها مع الجريمة والعنف وانتشار السلاح في البلدات العربية.
التعليقات