بعد انقطاع دام 35 عامًا، التقى الحاج أبو رامي عبده، المقيم في مدينة يافا، شقيقه الحاج أبو محمد عبده في دولة الإمارات العربية المتحدة، في لقاء عائلي مؤثر أعاد جمع الشقيقين بعد عقود طويلة من الفراق.
وتعود حكاية الشقيقين إلى سنوات مضت، فمن أرض غزة الصامدة، حيث الذكريات والجذور ودفء العائلة، بدأت حكاية أخوين جمعهما بيت واحد، وتربّيا على المحبة والأخوّة، ولم يعلما يومًا أن الحياة ستكتب لكل واحد منهما طريقًا مختلفًا، وأن الفراق سيمتد بينهما خمسة وثلاثين عامًا.
شاءت الأقدار، وسط الحروب والظروف الصعبة، أن يغادر الأخ الأكبر، الحاج أبو رامي عبده، مسقط رأسه غزة، وأن يستقر في مدينة يافا العريقة، بعد أن تزوج من عائلة أبو شميس اليافية ، ليبني فيها بيته وأسرته وحياته الجديدة.
أما الأخ الأصغر، فقد حمل طموحه وأحلامه وسافر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة طالبًا للعلم، وبعد أن أنهى دراسته، قرر أن يواصل مسيرة حياته وعمله هناك.
وهكذا مضت السنوات…
كبر الأبناء، وتغيّرت الأيام، وتباعدت المسافات، لكن شيئًا واحدًا لم يتغير: محبة الأخ لأخيه، والحنين إلى اللقاء الذي طال انتظاره.
خمسة وثلاثون عامًا مرّت، لم تجمعهما خلالها جلسة واحدة، ولا عناق أخوي يطفئ نار الشوق.
حتى جاء اليوم الذي شاء الله فيه أن تنتهي سنوات الانتظار.
ومع تيسّر السفر وفتح طرق العبور، كُتب للأخوين أن يلتقيا من جديد على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة في لقاء لا تستطيع الكلمات أن تصف مشاعره، ولا تستطيع الدموع أن تروي حكايته كاملة.
عناق بعد خمسة وثلاثين عامًا، اختلطت فيه دموع الفرح بوجع السنين، وعادت فيه ذكريات الطفولة، ووجوه الأحبة، وأيام غزة التي بقيت محفورة في القلب رغم البعد.
كان لقاءً يحمل الفرح والحزن معًا؛ فرحًا لأن الله جمع الشمل، وحزنًا على سنوات طويلة مضت دون أن يكون الأخ إلى جانب أخيه.
وفي تلك اللحظات، لم تعد المسافات تعني شيئًا، ولم تعد السنوات الخمس والثلاثون سوى ذكرى أمام عناق أخوين أعادهما القدر إلى بعضهما.
فالأخوّة الحقيقية لا تمحوها الغربة، ولا تقتلها المسافات، ولا تنهيها السنوات.
التعليقات