نتنياهو لم يخسر بعد: الورقة التي قد تقلب نتائج الانتخابات وتعيد خلط الأوراق
يافا 48
2026-10-31 07:05:00
يرى المحلل السياسي ماتي توخفيلد، في مقال نشرته صحيفة «معاريف» يوم 30 أكتوبر 2026، أن بنيامين نتنياهو لم يُهزم في الانتخابات الأخيرة، بل حقق انتصارًا جزئيًا، إذ نجح خصومه في تقليص قوته والحد من قدرته على الحكم، لكنهم لم يتمكنوا من إزاحته عن المشهد السياسي.
ويقول توخفيلد إن معسكر التغيير خاض حملة انتخابية مكثفة على مدار سنوات، مستخدمًا وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والاحتجاجات الشعبية، لكنه أخفق في تحقيق هدفه الأساسي، وهو إنهاء حكم نتنياهو. ويعتبر أن قوة معسكره الانتخابية بقيت أكبر من قوة خصومه، رغم أن هؤلاء حصدوا مقاعد كافية لتعقيد مهمته السياسية.
نتنياهو يراهن على مأزق خصومه
بحسب المقال، أدرك نتنياهو بعد الانتخابات أن نتائج التصويت، حتى مع احتمال إضافة مقعدين أو 3 مقاعد إلى معسكر اليمين من خلال فرز المغلفات المزدوجة، لن تمنحه أغلبية برلمانية واضحة. وفي المقابل، لن يتمكن خصومه من تشكيل حكومة من دون الاعتماد على الأحزاب العربية.ويعتبر الكاتب أن هذه المعادلة تشكل ورقة قوة في يد نتنياهو، الذي يستطيع الانتظار وممارسة الضغط على خصومه، مستفيدًا من صعوبة الخيارات المطروحة أمامهم، ومن احتمال إجراء انتخابات جديدة، وهو سيناريو يرى أنه قد يصب في مصلحته.
ويشير إلى أن غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان يجدون أنفسهم أمام خيارين صعبين: الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، أو تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية أو بدعمها من الخارج، رغم تعهداتهم السابقة بعدم القيام بذلك.الأحزاب العربية في قلب معادلة تشكيل الحكومة
ويخصص المقال مساحة واسعة لاحتمال تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، معتبرًا أن التجربة السابقة مع القائمة العربية الموحدة أظهرت صعوبة الحفاظ على ائتلاف من هذا النوع، إذ انهارت الحكومة بعد نحو عام، وأعقب ذلك تشكيل حكومة يمينية برئاسة نتنياهو.
ويرى توخفيلد أن حكومة جديدة تعتمد على الأحزاب العربية قد تواجه صعوبات كبيرة في القضايا الأمنية والسياسية، ويطرح تساؤلات بشأن موقف هذه الأحزاب من تمديد أنظمة الطوارئ المتعلقة بالضفة الغربية، وغيرها من الملفات التي قد تضع الائتلاف أمام أزمات متكررة.
ويذهب الكاتب إلى أن مثل هذه الحكومة ستكون، وفق تقديره، عرضة للضغوط والتهديدات السياسية منذ يومها الأول، وأن قدرتها على الاستمرار ستكون محدودة، ما قد يفتح الطريق مجددًا أمام عودة نتنياهو إلى الحكم.ليبرمان أقرب إلى العودة لمعسكر اليمين من بينيت
وفي تقديره للخيارات الشخصية أمام قادة معسكر التغيير، يرى توخفيلد أن ليبرمان يمتلك فرصة أكبر من بينيت للعودة إلى معسكر اليمين والانضمام إلى حكومة نتنياهو، إذ يمكنه تقديم هذه الخطوة باعتبارها عودة إلى البيت السياسي الذي انطلق منه.
أما بينيت، فيواجه معضلة أكبر، بحسب الكاتب، إذ إن انضمامه إلى نتنياهو قد يفرض عليه تفكيك تحالفه مع يائير لبيد، والتراجع عن تعهدات انتخابية، بما قد يضر بصورته السياسية.
ويستحضر المقال تجربة بيني غانتس، الذي انضم إلى حكومة نتنياهو سابقًا، لكنه لم ينجح، وفق قراءة الكاتب، في الحفاظ على قاعدته الانتخابية، معتبرًا أن انضمامه إلى نتنياهو من دون إعادة بناء علاقته مع معسكر اليمين كان خطأ سياسيًا كبيرًا.
الانتخابات المبكرة خيار لا يخشاه نتنياهو
ويخلص توخفيلد إلى أن نتنياهو لن يتسرع في تقديم تنازلات لخصومه، وأن احتمال الذهاب إلى انتخابات جديدة ليس بالضرورة سيناريو سيئًا بالنسبة إليه.
ويعتقد أن المفاوضات لتشكيل الحكومة قد تستغرق أسابيع، وأن الأطراف ستستنفد المهلة القانونية حتى اللحظة الأخيرة، قبل أن تتضح ملامح التحالفات تحت ضغط احتمال إجراء انتخابات أخرى.
وفي نهاية المقال، يتطرق الكاتب إلى محاولة نتنياهو استمالة الجنرال أوفير فينتر، الذي خاض الانتخابات على رأس قائمة «عامخا يسرائيل» ولم تتجاوز نسبة الحسم. ويقول إن نتنياهو نقل إليه، عبر وسطاء، عرضًا لتولي حقيبة وزارة الأمن مع ضمانات لتنفيذ الاتفاق، إلا أن فينتر رفض العرض، في خطوة يرى الكاتب أنها قد تعني نهاية تجربته الانتخابية.
التعليقات