من المقرر أن يصل مبعوث البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، غدا الثلاثاء إلى إسرائيل، حيث سيعقد سلسلة لقاءات سياسية وأمنية رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش أيال زامير، ورئيس جهاز الموساد ديدي برنيع، وذلك قبيل توجهه لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وذكرت مصادر إسرائيلية أن ويتكوف يسعى، قبل لقائه المرتقب مع عراقجي يوم الجمعة في إسطنبول، إلى الاستماع إلى مواقف إسرائيل الأساسية وما تعتبره "اتفاقًا جيدًا" مع إيران، في ظل مخاوف إسرائيلية من أن تكتفي الإدارة الأميركية باتفاق يركز فقط على الملف النووي، متجاهلة قضيتي الصواريخ الباليستية ودعم إيران لما تصفه إسرائيل بـ "الوكلاء" في المنطقة.
وبحسب المصادر، تمتلك إسرائيل خطوطًا حمراء تتعلق بالملف النووي الإيراني، أبرزها الوصول إلى "صفر تخصيب" وإخراج اليورانيوم من الأراضي الإيرانية، إلا أن القلق الأكبر يتمثل في احتمال تجاهل برنامج الصواريخ الباليستية، الذي تعتبره إسرائيل تهديدًا وجوديًا، وتطالب بتقليصه ولا سيما مدى الصواريخ.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن التزام إيران بعدم تطوير صواريخ بعيدة المدى من شأنه تقليص التهديد، إلا أن طهران ترفض بحث هذا الملف، كما ترفض مناقشة ما تسميه إسرائيل "تصدير الثورة".
وترى إسرائيل أن التفويض الممنوح للفريق الإيراني المفاوض يقتصر على الملف النووي فقط، وهو ما تعتبره بداية غير مشجعة للمفاوضات.
كما يُنظر في إسرائيل إلى ويتكوف على أنه من المعارضين للخيار العسكري، ويدفع باتجاه نهج يبعد الولايات المتحدة عن المواجهات العسكرية، وسط مخاوف من أن "يقع في فخ" المواقف الإيرانية، في حين يبقى التساؤل مطروحًا حول مدى استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للذهاب بعيدًا في مواجهة طهران.
في المقابل، تعتقد إسرائيل أن واشنطن تعمل على بناء شرعية لخيار عسكري محتمل، مستدلّة على ذلك بحجم القوات البحرية الأميركية الكبيرة التي جرى نشرها في المنطقة، بتكاليف تُقدّر بعشرات مليارات الدولارات.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الولايات المتحدة لا ترى حلاً سريعًا أو "ضربة سحرية" تسقط النظام الإيراني، بل حملة أطول، لكنها لا تبدو مترددة في هذا المسار.
وإلى جانب الملف الإيراني، سيبحث ويتكوف خلال زيارته إلى إسرائيل تدهور الوضع الأمني في قطاع غزة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل نهاية الأسبوع ثلاثة مسلحين على الأقل في منطقة رفح، بعد رصد ثمانية أشخاص خرجوا من نفق شرق المدينة.
كما أُصيب مدنيون فلسطينيون خلال موجة الغارات، فيما دعا منسق الأمم المتحدة السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف الطرفين إلى ضبط النفس.
وتدعي إسرائيل أن حركة حماس تعزز قدراتها وتحقق مكاسب مالية كبيرة نتيجة إدخال كميات كبيرة من شاحنات المساعدات، التي تقول إن الحركة تسيطر عليها، في حين تؤكد الولايات المتحدة أن هذه المعطيات تفرض الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الخاصة بقطاع غزة.
وفي هذا السياق، سمحت إسرائيل بفتح معبر رفح، حيث سُمح اليوم بدخول وخروج مدنيين للمرة الأولى، غير أن مصادر إسرائيلية تشير إلى وجود مراحل إضافية وحاسمة في الخطة، يسعى ويتكوف إلى ضمان تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.
ومن المقرر أن يواصل المبعوث الأميركي جولته الإقليمية بزيارة إلى أبو ظبي يوم الأربعاء، في إطار محادثات تتعلق بإنهاء الحرب في أوكرانيا، قبل توجهه إلى إسطنبول للقاء وزير الخارجية الإيراني.
التعليقات