اختتمت مساء اليوم قافلة احتجاجية إلى القدس، احتجاجًا على تصاعد العنف والجريمة في المجتمع العربي، بالتزامن مع محاولة تسليم رسالة رسمية إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حول تفاقم الجريمة وضرورة اتخاذ إجراءات حكومية فورية.
وقال منظمو التحرك إن نتنياهو رفض استلام الرسالة، التي وقّعها رئيس لجنة المتابعة العليا د. جمال زحالقة، ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية مازن غنايم، وتضمنت معطيات واتهامات مباشرة للحكومة بالتقصير في حماية المواطنين العرب.
وجاء في الرسالة أن سنة 2025 انتهت بـ252 قتيلًا في جرائم قتل على خلفية جنائية داخل المجتمع العربي، إضافة إلى مقتل 14 مواطنًا عربيًا برصاص الشرطة. وأشارت الرسالة إلى غياب إحصاءات رسمية حول عدد الجرحى، بينما تقدّر أبحاث مختلفة أن عددهم يفوق عدد القتلى بنحو ثمانية أضعاف ويصل إلى الآلاف.
وحذّرت الرسالة من أن “المجتمع العربي يعيش تحت تهديد منظمات الإجرام وعصابات تعمل كدولة داخل دولة”، وأن انعدام الأمن الشخصي بات واقعًا يوميًا، مع إطلاق نار شبه يومي وخوف دائم من الرصاص الطائش، إلى جانب آثار نفسية على الأطفال وعائلات “تحبس نفسها داخل المنازل” بفعل التهديدات.
كما تناولت الرسالة الأضرار الاقتصادية، وقالت إن مصالح تجارية تُجبر على دفع إتاوات حماية، وإن الابتزاز وقروض السوق السوداء تدفع مواطنين إلى بيع ممتلكاتهم لتسديد ديونهم. وأضافت أن الحكومة لم تنشر تقديرات رسمية لحجم الضرر الاقتصادي، الذي قد يصل إلى “مليارات الشواقل سنويًا”.
وسردت الرسالة أمثلة على امتداد الجريمة إلى مجالات مختلفة، بينها تهديد محامين ومعلمين ومديري مدارس وصحافيين ورؤساء سلطات محلية وموظفي بنوك، وصولًا إلى ضغوط مرتبطة بمناقصات ومعلومات مالية بهدف الابتزاز.
وحمّلت الرسالة الحكومة ورئيسها المسؤولية عن الوضع القائم، وهاجمت سياسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، معتبرة أنها “تعرّض حياة المواطنين العرب للخطر”، ودعت إلى إقالته. كما أشارت إلى أن نسب كشف جرائم القتل “لا تتجاوز 15%”، ما يفاقم انعدام الردع.
وطالبت القيادات العربية في الرسالة بقرار حكومي ملزم للقضاء على الجريمة يتضمن أهدافًا قابلة للقياس، وخطة شاملة بميزانيات وجداول زمنية وآليات رقابة وتقرير علني دوري. وشملت المطالب أيضًا تفكيك منظمات الإجرام، جمع السلاح، تجفيف مصادر التمويل عبر مكافحة الإتاوات والابتزاز والسوق السوداء، محاربة تجارة المخدرات، تأهيل سجناء جنائيين لمنع عودتهم للجريمة، ومعالجة جذور المشكلة في التعليم والتشغيل والتخطيط والثقافة، إلى جانب تخصيص ميزانيات خاصة للسلطات المحلية العربية لبرامج الوقاية وإعادة التأهيل.
التعليقات