أفادت مصادر إسرائيلية بأن وزارة الخارجية تدرس على خلفية الأزمة الدبلوماسية مع تركيا، إغلاق القنصلية الإسرائيلية في مدينة إسطنبول والاكتفاء بالسفارة في العاصمة أنقرة فقط.
وذكرت التقارير أن كلا من القنصلية والسفارة أصبحتا غير مأهولتين بالدبلوماسيين منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث يمارس الدبلوماسيون الإسرائيليون مهامهم من بلغاريا، بينما يعمل الموظفون المحليون من منازلهم.
وأوضحت المصادر أنه لا يوجد إجماع في الأوساط المهنية في وزارة الخارجية بشأن خطوة إغلاق القنصلية في إسطنبول، إذ يعتقد بعض المسؤولين أن هذه الخطوة تشكل خطأ استراتيجيا، وأن إعادة فتح القنصلية مرة أخرى لاحقا ستكون صعبة للغاية.
في المقابل، يرى فريق آخر أن استمرار وجود تمثيل دبلوماسي شاغر مع عمل الموظفين المحليين من منازلهم يعد إهداراً للمال العام.
وتطرح على طاولة النقاش أيضا مسألة الجالية اليهودية في إسطنبول، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي 15 ألف يهودي يعيشون في هذه المدينة التركية الكبرى. ويرى مراقبون أن إغلاق القنصلية سيكون بمثابة "صفعة قوية" لهم وسيؤثر سلبا على وجودهم وأمنهم.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور هاي إيتان كوهين ياناروجاك، الخبير الإسرائيلي في الشؤون التركية، من هذه الخطوة، واصفا إياها بأنها "خطأ خطير جدا". وأضاف: "في ظل حكم أردوغان، إذا فقدنا هذا التمثيل الدبلوماسي، سيكون من الصعب جداً استعادته لاحقا. يجب التركيز على المعنى السياسي وليس فقط على النفقات المالية، فهذا الإغلاق سيسبب لنا ضررا كبيرا".
وأوضح أن إسرائيل يمكنها استخدام هذه التمثيلات الدبلوماسية كورقة ضغط أو رافعة سياسية، قائلا: "إذا أردنا في أي وقت مضى اتخاذ خطوات سياسية تجاه تركيا، فإن وجود هذه القنصلية يمكن أن يلعب لصالحنا كأداة نستخدمها، ويمكننا أيضا الرد بإجراءات مماثلة تخفض مستوى تمثيلهم الدبلوماسي في بلادنا".
وتابع محذرا: "بمجرد أن تتخذ إسرائيل موقفا أحاديا، لا أعتقد أن الأتراك سيتخذون خطوة مماثلة، لأن السفارة التركية في تل أبيب تعتبر من وجهة نظرهم موازية للسفارة الإسرائيلية في أنقرة، وليس القنصلية. وبالتالي، سنفقد محطة دبلوماسية مهمة في إسطنبول من دون أي مقابل، وهذا سيكون بمثابة خطأ في مرمى فريقنا، بالإضافة إلى أن الجالية اليهودية ستشعر بأنها مهملة".
التعليقات