كشف مؤشر المرونة الاقتصادية لعام 2025 عن استمرار تآكل الوضع المالي للأسر في البلاد ، رغم تسجيل تباطؤ في وتيرة التدهور للمرة الأولى منذ عام 2021، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الأوضاع الأمنية.
وبحسب التقرير الذي نُشر خلال المؤتمر السنوي للجهة المنظمة، بلغ المؤشر العام هذا العام 59.9 نقطة، مقارنة بـ59.4 نقطة في العام الماضي، إلا أنه لا يزال أقل بكثير من مستواه في عام 2021 حين بلغ 66.8 نقطة، ما يشير إلى تراجع متواصل في القدرة الاقتصادية للأسر خلال السنوات الأخيرة.
وأظهر التقرير تراجعاً ملحوظاً في السلوك المالي للأسر، حيث انخفضت نسبة العائلات التي تتابع ميزانيتها المنزلية من 66% عام 2021 إلى 52% عام 2025، فيما تراجعت نسبة الادخار المنتظم من 56% إلى 34% فقط. كما تبين أن نحو 32% من الأسر لجأت إلى القروض أو وسّعت من استخدام السحب على المكشوف لتغطية نفقاتها.
وحذر التقرير من أن جزءاً كبيراً من هذه القروض يُستخدم لسداد ديون سابقة، الأمر الذي يفاقم أزمة المديونية ويزيد من هشاشة الوضع المالي للأسر.
وفي ما يتعلق بالفئات العمرية، أشار التقرير إلى أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عاماً هم الأكثر تضرراً اقتصادياً، إذ اضطر 45% منهم إلى اللجوء للقروض أو زيادة العجز المالي، بينما أفاد نحو نصفهم بعدم قدرتهم على مواجهة أي أزمة مالية مفاجئة.
أما فئة الشباب بين 21 و34 عاماً، فقد سجلت تحسناً نسبياً في المؤشر، إلا أن المعطيات أظهرت استمرار الضغوط الاقتصادية، حيث إن 37% منهم ينفقون أكثر مما يكسبون، فيما اضطر 25% إلى التخلي عن احتياجات أساسية مثل الغذاء أو الدواء بسبب الأوضاع المالية.
كما سلط التقرير الضوء على تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والتسوق الإلكتروني على سلوك المستهلكين، إذ أفاد 31% من المشاركين بأنهم اشتروا منتجات بناءً على توصيات مؤثرين عبر الإنترنت، وترتفع النسبة إلى 44% بين الشباب. وأظهرت النتائج أن 81% من هذه المشتريات كانت غير مخططة، فيما اضطر بعض المستهلكين إلى الاستدانة أو زيادة ديونهم نتيجة لهذه العادات الاستهلاكية.
وعلى الصعيد الجغرافي، سجل شمال البلاد أسوأ أداء اقتصادي بمعدل 54.8 نقطة، مقارنة بـ64 نقطة في تل أبيب و62.6 نقطة في المنطقة الوسطى. كما أبلغ أكثر من نصف سكان الشمال عن أضرار اقتصادية أو مهنية مرتبطة بالأوضاع الأمنية.
وأكد التقرير في خلاصته أن الاستقرار النسبي في المؤشر العام لا يعكس تعافياً اقتصادياً حقيقياً، بل يشير إلى استمرار تآكل الحصانة الاقتصادية للأسر، في ظل اتساع الاعتماد على الديون وتراجع الإدارة المالية، إلى جانب الفجوات المتزايدة بين الفئات العمرية والمناطق المختلفة.
التعليقات