وصل إلينا سؤال من شاب في الثلاثينيات يقول فيه: قرأت فتواكم بخصوص الطلاق قبل الدّخول؛ حيث تصبح المعقود عليها أجنبية عن العاقد بسبب الطلاق قبل الدخول، ومؤخرا علمت أنّ والدي وهو خاطب والدتي ، وكان بينهما عقد زواج رسمي ، قد تلفظ بالطلاق ولم يقوما بإجراء عقد زواج جديد بسبب الجهل بذلك ؛ فهل أنا ابن حرام .
الجواب : لا يمكن الافتاء بخصوص قضيتك العينية الخاصة دون الحديث مع والدك ووالدتك والتحقق من وقوع الطلاق وعدمه ، ولكن نبيّن للسائل وللقرّاء الحكم الشّرعيّ العام، أي كمعلومة عامة وليس كإفتاء خاصّ ، لأنّ الافتاء الخاصّ يستدعي الجلوس مع جميع الأطراف، والاطّلاع على الحيثيات والملابسات والتفاصيل، خاصة في مسألة بالغة الحساسية كهذه المسألة.
أجمع أهل العلم أنّ العاقد إذا طلّق المعقود عليها قبل الدخول فإنّها تبين منه - أي تصبح أجنبية عنه- ولا تحلّ له إلاّ بعقد زواج جديد . ( انظر : المغني، ابن قدامة، 7/515) وذلك لقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} [الأحزاب: ٤٩]
فَبَيَّنَ الله سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَتَبِينُ بِمُجَرَّدِ طَلَاقِهَا ؛ وبناءً عليه: إن حصل زفاف ودخول دون إجراء عقد زواج جديد؛ فإنّهما يعيشان بالحرام أي بالزنا ؛ وإن تولد لهما مولود فإنّه يكون ولد زنا أي ولد غير شرعيّ .
ومن هنا نظرًا لتكرار مثل هذه المسائل وجهل الناس بذلك أو تهاونهم بها ؛ نتوجه إلى الخطباء والوعاظ والقضاة والمأذونين وجميع أصحاب المسؤولية بتوعية الخاطبين بذلك وتحذيرهم، فلا يجوز التّهاون في مثل هذا الأمر الجلل الذي لا عذر بجهله ؛ وذلك لأنّه: "لا عبرة بالجهل في الأحكام بدار الإسلام"
اللّهم إنّي قد بلّغت اللّهم فاشهد
والله تعالى أعلم
أ.د.مشهور فوّاز رئيس المجلس الإسلامي للإفتاء
التعليقات