طالبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، المحكمة العليا بإصدار أمر احترازي يجمّد تنفيذ القانون الذي يُخضع وحدة التحقيق مع عناصر الشرطة ("ماحاش") لوزير القضاء، محذرة من أن تسييس الوحدة سيُلحق "أضرارًا مدمرة" بسيادة القانون وبمنظومة إنفاذه بأكملها.
وقالت بهاراف ميارا، في رد قدمته إلى المحكمة، إن "القانون يسحب البساط من تحت قدرة أجهزة إنفاذ القانون على العمل بصورة مستقلة ومن دون خوف لتحقيق مصلحة الجمهور"، مضيفة أن "وحدة ادعاء سياسية ستلقي الرعب على الشرطة والصحافيين"، وأنه لا مبرر للمضي في تطبيق القانون قبل البت في الالتماسات المقدمة ضده.
وحذرت من أن تداعيات القانون لن تقتصر على العاملين في أجهزة إنفاذ القانون، بل ستطال المواطنين في الشوارع والاحتجاجات، ومكافحة الفساد، والملاعب، وحرية الصحافة. وأضافت: "سيكون ذلك تصدعًا ديمقراطيًا إذا بدأ الشرطي يفكر إلى أي حزب ينتمي المواطن الذي يتعامل معه".
وبحسب ردها، سيكون عناصر الشرطة وموظفو الشاباك أول المتضررين، إذ قد يتعرضون لتحقيقات تتأثر بضغوط سياسية، أو يسعون إلى إرضاء المستوى السياسي. أما الدائرة الثانية فتشمل الصحافيين والمحامين وناشطي المجتمع المدني وكاشفي الفساد، الذين قد يجدون أنفسهم تحت طائلة تحقيقات جنائية، فيما تشمل الدائرة الثالثة جميع المواطنين، نتيجة تأثير تسييس التحقيقات في طريقة استخدام الشرطة صلاحياتها.
وشددت بهاراف ميارا على أن تنفيذ القانون بدأ فعليًا، رغم النص على دخوله حيز التنفيذ لاحقًا، إذ يجري تشكيل لجنة التعيينات الجديدة تمهيدًا لاختيار مدير الوحدة خلال آب/ أغسطس المقبل. وكتبت أن "مجرد تعيين اللجنة السياسية والدفع نحو تعيين المدير والمسؤول يعنيان بدء تنفيذ القانون".
ويقضي القانون، الذي صودق عليه الشهر الماضي، بفصل "ماحاش" عن النيابة العامة وإعادة تشكيلها تحت وزارة القضاء، على أن يُعيّن رئيسها عبر لجنة يملك فيها وزير القضاء والمقربون منه نفوذًا واسعًا.
وكانت تقارير قد كشفت أن المفتش العام للشرطة، داني ليفي، ومسؤولين في الشاباك عارضوا القانون في مداولات مغلقة، محذرين من أنه قد يردع المحققين عن الاقتراب من ملفات الفساد السياسي. وقال مسؤول رفيع في الشرطة: "مع قانون يسمح بالتحقيق معهم، لن يرغب أي شرطي في لمس ملفات الفساد العام".
التعليقات