خلّفت جرائم القتل المتصاعدة في المجتمع العربي منذ بداية العام الجاري آثارًا إنسانية واجتماعية عميقة، بعدما فقد ما لا يقل عن 114 طفلًا وقاصرًا أحد والديهم، إثر مقتل 52 أبًا وأمًا خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.
وتشير المعطيات إلى أن نحو نصف الأطفال الذين أصبحوا أيتامًا لم يتجاوزوا سن السادسة، ما يضع عشرات العائلات أمام تحديات نفسية واجتماعية واقتصادية طويلة الأمد، تتجاوز لحظة الجريمة وتمتد إلى مستقبل الأطفال وحياتهم اليومية.
وفي العديد من الحالات، تفقد الأسرة مصدر دخلها الأساسي بعد مقتل الأب، فيما تتحمل الأم وحدها مسؤولية إعالة الأطفال ومواجهة آثار الصدمة. كما يفقد بعض الأطفال أمهاتهم في جرائم عنف أسري، ما يضطرهم للانتقال إلى رعاية الأقارب أو عائلات حاضنة.
وتظهر آثار هذه الجرائم على الأطفال من خلال حالات الخوف والعزلة والكوابيس وتراجع التحصيل الدراسي، إضافة إلى صعوبات في الاندماج داخل المدارس، خصوصًا عندما يكون الطفل قد شهد الجريمة أو عاش قريبًا من التهديدات المرتبطة بها.
وتتابع جمعية "حمَنيات" أوضاع الأطفال الأيتام في المجتمع العربي عبر عشرة مراكز، تقدم من خلالها مجموعات دعم وأنشطة للأطفال وللوالد الذي بقي على قيد الحياة، بهدف مساعدتهم على التعامل مع الفقدان عبر وسائل مختلفة مثل الفن والرياضة والأنشطة الجماعية.
ورغم هذه الجهود، تعتمد هذه الخدمات بشكل كبير على التبرعات، ولا تشكل بديلًا عن العلاج النفسي الفردي والمرافقة الطويلة التي تحتاجها العائلات المتضررة.
من جانبها، تدير وزارة الرفاه عشرة مراكز لمساعدة العائلات التي فقدت أفرادًا في حالات وفاة مفاجئة، إلا أن مركزين فقط منها يقدمان خدمات مخصصة للمجتمع العربي. وأفادت الوزارة أن نحو 7500 شخص تلقوا خدمات في هذه المراكز خلال العام الماضي.
وتحذر مؤسسات اجتماعية من أن غياب الدعم النفسي والاقتصادي الكافي قد يزيد من تعقيد آثار العنف، مشيرة إلى أن الأطفال الذين يفقدون أحد والديهم ويعيشون في ظروف من الفقر والخوف وعدم الاستقرار يكونون أكثر عرضة للتسرب من التعليم أو الاستغلال من قبل عصابات الجريمة.
وتطالب المؤسسات بإقرار خطة حكومية شاملة تشمل علاجًا نفسيًا طويل الأمد، ودعمًا ماليًا للعائلات، ومرافقة تعليمية للأطفال، إلى جانب توفير الحماية للأسر التي ما زالت تواجه تهديدات، لمنع انتقال آثار الجريمة إلى جيل جديد.
التعليقات