تواجه دول أوروبية عدة خلال الصيف الحالي أزمات مناخية متصاعدة، في ظل موجات حر شديدة، وجفاف واسع وحرائق كبيرة، وسط تحذيرات من تداعيات تتجاوز الجانب البيئي لتطال الصحة العامة والاقتصاد وقطاع الطاقة وسلاسل الإمداد.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة «معاريف» ة، فإن التغيرات المناخية المتسارعة قد تتحول إلى عامل ضغط استراتيجي على الحكومات الأوروبية، في وقت تتزايد فيه حاجتها إلى التعامل مع تحديات داخلية ملحّة.
تراجع منسوب الأنهار يهدد حركة التجارة
وأشار التحليل إلى انخفاض مستويات المياه في عدد من الأنهار الأوروبية الرئيسية، من بينها الراين والدانوب وفيستولا، وهي ممرات مائية أساسية لنقل البضائع والمواد الخام بين عدد من الدول الأوروبية.
ويؤدي انخفاض منسوب المياه إلى تقليص قدرة السفن على نقل حمولات كبيرة، الأمر الذي قد يرفع تكاليف النقل ويؤثر في تدفق المواد الخام والسلع وسلاسل التوريد داخل القارة.
الحرارة والجفاف يضغطان على قطاع الطاقة
ولا تقتصر تداعيات موجات الحر على قطاع النقل، إذ يفرض ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض المياه تحديات إضافية على قطاع الطاقة، خصوصًا في ما يتعلق بتوفير المياه اللازمة لتبريد بعض منشآت ومحطات توليد الطاقة.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تواجه فيه بعض الدول الأوروبية أصلًا تحديات تتعلق باستقرار شبكات الكهرباء وتأمين إمدادات الطاقة، ما يزيد حساسية الاقتصاد الأوروبي تجاه الظروف المناخية القاسية.
أزمات متزامنة أمام الحكومات الأوروبية
وترى الكاتبة الإسرائيلية عنانت هوخبرغ-مروم أن استمرار موجات الحر والجفاف والحرائق قد يدفع الحكومات الأوروبية إلى توجيه اهتمام أكبر إلى ملفات داخلية عاجلة، من بينها الطاقة والغذاء والاقتصاد ومواجهة الحرائق والتعامل مع آثار التغير المناخي.
وقد يؤدي تزايد هذه الأزمات في الوقت نفسه إلى استنزاف الموارد الحكومية ورفع كلفة الاستجابة للطوارئ، خصوصًا إذا استمرت الظواهر المناخية القاسية لفترات أطول.
هل تتراجع الضغوط السياسية على إسرائيل؟
ويطرح التحليل الإسرائيلي جانبًا سياسيًا لافتًا، إذ يرى أن انشغال أوروبا المتزايد بأزماتها الداخلية قد يؤثر مستقبلًا في قدرتها على ممارسة ضغوط سياسية خارجية بنفس المستوى، بما في ذلك الضغوط الموجهة إلى إسرائيل.
وبحسب هذا الطرح، فإن تفاقم الأزمات المناخية والاقتصادية داخل القارة قد يدفع الحكومات الأوروبية إلى إعطاء الأولوية للاستقرار الداخلي وأمن الطاقة والغذاء والاقتصاد، على حساب بعض الملفات الخارجية.
أزمة بيئية تتحول إلى عامل استراتيجي
ويخلص التحليل إلى أن تداعيات التغير المناخي في أوروبا لم تعد قضية بيئية بحتة، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالاقتصاد والطاقة والأمن والاستقرار السياسي.
ومن هذا المنظور، قد تشكل الأزمات المناخية المتصاعدة في أوروبا عاملًا يعيد ترتيب أولويات الحكومات الأوروبية، فيما ترى إسرائيل في ذلك احتمالًا لتوسيع هامش حركتها السياسية في مواجهة الضغوط الأوروبية مستقبلاً.
التعليقات