ختام أسبوع الدعوة بمحاضرة للشيخ رائد صلاح حول بناء الشخصية ونهضة الأمة والثبات على المبادئ
يافا 48
2026-08-30 01:01:00
اختتمت الصحوة الإسلامية في مدينة اللد، مساء السبت، فعاليات أسبوع الدعوة لهذا العام، بأمسية إيمانية دعوية شهدت حضورًا طيبًا، وتخللتها تلاوة من القرآن الكريم ومحاضرة رئيسية للشيخ رائد صلاح تناول فيها مقومات بناء الشخصية المسلمة، ودور الأمة، وأهمية الثبات على المبادئ.
وتولّى عرافة الأمسية الشيخ بشير قدورة، الذي استهل اللقاء بكلمة تحدّث فيها عن دور الشباب في نهضة الأمة وبنائها، مؤكدًا أهمية إعداد جيل يحمل همَّ دينه ومجتمعه، ويسهم بعلمه وأخلاقه وعطائه في صناعة مستقبل أفضل.
وافتُتحت الأمسية بتلاوة عطرة من آيات القرآن الكريم، تلاها الشاب آدم حسونة، أعقبها الدرس الرئيسي للشيخ رائد صلاح.
وفي مستهل حديثه، تناول الشيخ عددًا من صور الجاهلية التي عرفتها البشرية قبل بعثة النبي محمد ﷺ، وما كان يسودها من انحرافات عقدية وأخلاقية واجتماعية، مشيرًا إلى بعض الممارسات التي عرفها المجتمع الجاهلي، ومنها وأد البنات وبعض صور الطواف بالبيت الحرام على غير هدي.
وبيّن أن بعثة النبي محمد ﷺ جاءت لتخرج الناس من ظلمات الجاهلية إلى نور الهداية والتوحيد، وكان جوهر دعوته إلى قومه: «قولوا: لا إله إلا الله تُفلحوا».
وتناول الشيخ ما ورد في كتب السيرة من محاولات قريش مساومة النبي ﷺ، وعرض المال والملك والجاه عليه مقابل أن يتراجع عن دعوته، إلا أنه ﷺ ظل ثابتًا على مبدئه ورسالته، رافضًا كل أشكال المساومة على الدين.
وفي هذا السياق، أكد الشيخ أن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق بمجرد الوصول إلى المناصب أو امتلاك المال والنفوذ، وإنما يبدأ أولًا من إصلاح الإنسان والقلوب وبناء الشخصية على الإيمان والمبادئ، ثم ينعكس ذلك إصلاحًا في المجتمع.
ثلاثة أسس لنهضة الأمة ، وأوضح الشيخ رائد صلاح أن نهضة الأمة من جديد تقوم على ثلاثة أسس رئيسية:
أولًا: بناء الشخصية الإسلامية
وبيّن أن الشخصية الإسلامية هي النواة الأولى في مشروع النهوض بالأمة، وأن بناءها يقوم على جانبين أساسيين:
العلم والمعرفة: فالمسلم مدعو إلى طلب العلم والتزوّد بالمعرفة في مختلف المجالات النافعة، وتسخير ما يتعلمه في خدمة دينه ومجتمعه والارتقاء بأمته.
حمل همّ الدعوة إلى الله: إذ لا ينبغي للمسلم أن يكون صالحًا في نفسه فحسب، بل يحمل رسالة الخير والهداية أينما كان، ويكون داعية إلى الله بأخلاقه وعلمه وعمله.
وضرب الشيخ مثالًا بالصحابي الطُّفَيْل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه، الذي عاد إلى قومه داعيًا إلى الإسلام، فكان سببًا في هداية أعداد من قبيلة دوس.
ثانيًا: بناء الأمة الإسلامية
وأوضح الشيخ أن الأمة القوية تُبنى من شخصيات إسلامية واعية ومتماسكة، وأن قيام الأمة بدورها يحتاج إلى ثلاثة معانٍ قرآنية عظيمة: أولها الوحدة، مستشهدًا بقول الله تعالى:
﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾
[المؤمنون: 52]
وثانيها الوسطية والشهادة على الناس، كما قال تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾
[البقرة: 143]
أما المعنى الثالث فهو الخيرية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال سبحانه:
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]
وأكد الشيخ أن من أدوار الأمة الحفاظ على مرجعيتها المتمثلة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، والعمل على أن تبقى هذه المرجعية حاضرة في حياة الفرد والمجتمع.
ثالثًا: الحكم القائم على مرجعية الإسلام
وتناول الشيخ في المحور الثالث قضية الحكم والمرجعية الإسلامية، معتبرًا أن غياب الحكم الإسلامي في واقع الأمة اليوم لا يعني انتهاء دوره أو رسالته، وإنما تبقى الأمة مطالبة بالسعي إلى الإصلاح والنهوض والعودة إلى مرجعيتها.
واستشهد في هذا السياق بالحديث: «مَثَلُ أُمَّتِي كالغيث، لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ»، مشيرًا إلى أن الأمة قادرة بإذن الله على استعادة قوتها ونهضتها مهما طال زمن الضعف، ومشبّهًا ذلك بالغيث الذي قد ينقطع ثم يعود فينزل من جديد حاملاً معه الخير والحياة.
وفي ختام درسه، وجّه الشيخ رائد صلاح رسالة خاصة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى الثبات على المبادئ وعدم التنازل عنها أمام الإغراءات أو الضغوط.
واستحضر في هذا السياق ثبات الصحابي بلال بن رباح رضي الله عنه أمام التعذيب في مكة، وتمسكه بعقيدته وهو يردد:«أَحَدٌ أَحَدٌ».
كما دعا الشباب إلى التحلي بالصبر والثبات أمام الابتلاءات والصعوبات، مستحضرًا صبر آل ياسر رضي الله عنهم وما تعرضوا له من أذى في سبيل إيمانهم.
التعليقات