رغم ارتفاع ميزانية المواصلات العامة في البلاد خلال عام 2026 إلى نحو 17.6 مليار شيكل، لا تزال أزمة التنقل والازدحامات المرورية من أبرز المشكلات اليومية التي تواجه السكان، إلى جانب شكاوى متواصلة من تأخر الحافلات وعدم انتظام بعض الخطوط ومستوى الخدمة.
وتعكس الفجوة بين حجم الميزانيات المرصودة وواقع المواصلات على الطرق تحديات تتجاوز مسألة زيادة الإنفاق، إذ ترتبط أيضًا بالتخطيط وتوزيع الخدمات وتوفير بنية تحتية تمنح وسائل النقل العام أفضلية حقيقية أمام المركبات الخاصة.
ورغم ضخ مليارات الشواكل في تشغيل وتطوير المواصلات العامة، لا تزال السيارة الخاصة الخيار الأكثر اعتمادًا لدى كثير من السكان، خصوصًا في المناطق التي تعاني من قلة الرحلات أو ضعف الربط بين البلدات ومراكز العمل والتعليم.
ولا تقتصر تداعيات الازدحامات على الوقت الذي يقضيه السائقون والركاب على الطرق، بل تمتد إلى الاقتصاد، في ظل تقديرات تشير إلى أن كلفة الازدحامات المرورية تصل إلى نحو 40 مليار شيكل سنويًا، نتيجة خسارة ساعات العمل والإنتاجية، واستهلاك الوقود، وتكاليف أخرى مرتبطة بالازدحام.
ويبرز بذلك تساؤل حول مدى فاعلية استثمار هذه الميزانيات، إذ إن زيادة الإنفاق لا تعني بالضرورة تحسن تجربة الراكب ما لم تترافق مع انتظام الرحلات، وزيادة وتيرتها، وتطوير مسارات مخصصة للمواصلات العامة، وتحسين الربط بين الحافلات والقطارات ووسائل النقل المختلفة.
وتتضاعف هذه التحديات في البلدات البعيدة عن مراكز المدن، حيث قد يؤدي ضعف المواصلات العامة إلى زيادة الاعتماد على المركبات الخاصة، وبالتالي إضافة المزيد من السيارات إلى طرق تعاني أصلًا من الازدحام والضغط المروري.
التعليقات