الأربعاء ، 3 جمادى الأول ، 1448 - 14 أكتوبر 2026
|
|
YAFA
sms-tracking ارسل خبر

السعودية تمدد إغلاق مطار الرياض حتى السبت

يافا 48 2026-10-13 07:39:00


مددت السلطات السعودية إغلاق مطار الملك خالد الدولي في الرياض حتى يوم السبت، فيما ألغت شركات طيران دولية رحلاتها من العاصمة السعودية وإليها، على خلفية الهجمات المتواصلة التي يشنها الحوثيون بالتزامن مع التصعيد مع إيران، ما أدى إلى توقف حركة الطيران فوق الرياض وتصاعد المخاوف بشأن سلامة الطيران المدني في المنطقة.

وقالت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية إن تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي، ثاني أكثر مطارات المملكة ازدحاما بعد مطار جدة، يأتي لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة مرافق المطار وجاهزيتها التشغيلية.

وكان الحوثيون قد أعلنوا استهداف المطار بصاروخ باليستي، بعد وقت قصير من إعلان السعودية اعتراض صاروخ باليستي أطلقته الجماعة باتجاه الرياض وتدميره.

وقالت الجماعة، في بيان، إن الصاروخ أصاب مطار الملك خالد الدولي بدقة، كما أعلنت تنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قاعدة خميس مشيط الجوية، مؤكدة تحقيق إصابة مباشرة. ولم يصدر تأكيد سعودي بشأن هذه الادعاءات حتى الآن.

وبحسب إشعار موجّه للطيارين صدر أمس، سيظل المطار مغلقا حتى الساعة التاسعة مساء بتوقيت غرينتش يوم 17 تشرين الأول/أكتوبر.

ويأتي تمديد الإغلاق بعد هجوم وقع السبت وأسفر عن مقتل 13 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين، في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي شهدتها المملكة خلال أكثر من عشر سنوات. كما أسفر هجوم آخر، الأحد، عن مقتل شخص وإصابة أكثر من عشرة آخرين.

اضطراب واسع في حركة الطيران

وأدت الهجمات إلى اضطراب واسع في حركة الطيران المدني السعودي، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات إضافية ناجمة عن اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار وقود الطائرات، ما يزيد الأعباء المالية على شركات الطيران.

وأظهرت بيانات موقع "فلايت رادار 24" لتتبع الرحلات الجوية أن الطائرات تجنبت التحليق فوق الرياض، الإثنين، بينما واصلت بعض الرحلات عبور المجال الجوي السعودي والهبوط في مطار جدة على الساحل الغربي للمملكة.

من جانبها، أفادت شركة "سيريوم" المتخصصة في تحليل بيانات الطيران بأن نسبة الرحلات الملغاة في مختلف المطارات السعودية بلغت 46.4%.

وحذر مارك زي، مؤسس منظمة "أو بي إس غروب" المتخصصة في تقديم الاستشارات المتعلقة بسلامة الطيران، من أن الهجمات المكثفة والمتواصلة على الطيران المدني تمثل تطورا غير مسبوق، داعيا إلى إعادة تقييم المخاطر الأمنية والتعامل بحذر شديد مع الوضع الراهن.

كما قال محلل شؤون الطيران جون ستريكلاند إن تداعيات الأزمة تتجاوز السعودية لتشمل المنطقة الأوسع وشبكة ارتباطاتها الجوية العالمية.

شركات طيران دولية تعلق رحلاتها

وامتدت تداعيات التصعيد إلى شركات الطيران في أوروبا وآسيا، بعدما طلبت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية من شركات الطيران الأميركية، الأحد، توخي الحذر عند تسيير رحلات إلى السعودية أو عبر مجالها الجوي. كذلك وسعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية، الجمعة، نطاق تحذيراتها المتعلقة بالمجال الجوي السعودي، مشيرة إلى مخاطر الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ونصحت منظمة "أو بي إس غروب" شركات الطيران بتجنب الممر الجوي الجنوبي فوق الشرق الأوسط، واستخدام مسارات بديلة بين أوروبا وآسيا عبر آسيا الوسطى.

وأشار زي إلى أن هذه التحويلات تضيف مسافات طويلة إلى بعض الرحلات، وتحد من خيارات الوصول إلى دبي وأبوظبي أمام معظم شركات الطيران الغربية.

وفي هذا السياق، ألغت مجموعة "لوفتهانزا" جميع رحلاتها إلى الرياض حتى 16 تشرين الأول/أكتوبر، فيما مددت "إير فرانس-كيه إل إم" تعليق الرحلات من العاصمة السعودية وإليها حتى نهاية الشهر.

كما أعلنت "الاتحاد للطيران" إلغاء رحلاتها بين أبوظبي وكل من الرياض وجدة والدمام بسبب الاضطرابات الإقليمية، مؤكدة استمرار تعليق الرحلات بين أبوظبي والرياض حتى 19 تشرين الأول/أكتوبر.

وأعلنت الخطوط الجوية القطرية، الإثنين، تعليق رحلاتها مؤقتا من الرياض والدمام وإليهما، بسبب التطورات الراهنة، فيما قررت شركة "دلتا إيرلاينز" تأجيل إطلاق خطها المباشر بين أتلانتا والرياض إلى آذار/مارس 2027، بعدما كان مقررا أن يبدأ تشغيله في 23 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

تداعيات اقتصادية تضغط على السعودية

ولا تقتصر آثار الأزمة على قطاع الطيران، إذ تتزايد المخاوف من انعكاساتها على الاقتصاد السعودي والأنشطة التجارية والاستثمارية، في ظل توقعات بانكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 3.6% خلال العام الجاري، متأثرًا بمجموعة من العوامل، من بينها تراجع الأنشطة المرتبطة بقطاع النفط.

كما ألقت الهجمات بظلالها على فعاليات اقتصادية مقررة في الرياض خلال الشهر الجاري، من بينها مؤتمر الاستثمار الرئيسي في المملكة ومؤتمر مجلس البترول العالمي، وسط غياب عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط عن قائمة المشاركين في المؤتمر الأخير.

وتفاقم هذه التطورات حالة عدم اليقين بشأن حركة الطيران والاستثمار في المنطقة، في وقت تواجه فيه شركات الطيران تحديات متزايدة لتأمين مساراتها الجوية وضمان سلامة الرحلات في ظل استمرار التصعيد.

 

comment

التعليقات

0 تعليقات
إضافة تعليق
load تحميل
comment

تعليقات Facebook