تتزايد المخاوف من اتساع هجرة الأطباء من إسرائيل، في ظل مغادرة كوادر طبية متخصصة في مجالات حيوية، أبرزها الطب النفسي والجراحة والأورام والطب الباطني، وسط ضغوط العمل والمخاوف الأمنية والقلق على مستقبل الأبناء، إلى جانب البحث عن فرص مهنية أفضل في الخارج.
وأظهر مسح أجرته نقابة الأطباء الإسرائيلية، عُرض يوم الإثنين خلال مؤتمر حول هجرة الأطباء، أن 50 طبيبًا غادروا المستشفيات الإسرائيلية بين تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ونهاية عام 2024، بينهم 14 طبيبًا من مستشفيي "إيخيلوف" و"بيلنسون".
وتأتي هذه المعطيات بعد دراسة لجامعة تل أبيب كشفت عن مغادرة 1,369 طبيبًا إسرائيل لمدة عام على الأقل خلال الأعوام 2023–2025، بزيادة بلغت 94% مقارنة بالفترة الموازية قبل عقد، مع ارتفاع نسبة المغادرين ممن تجاوزوا 45 عامًا، ما يثير مخاوف من خسارة أطباء ذوي خبرة يصعب تعويضهم.
وشمل المسح 32 مستشفى من أصل 36، وأظهر أن التخصصات المتضررة تشمل الطب النفسي، والطب الباطني، والجراحة، والأورام، وأمراض الجهاز الهضمي والأنف والأذن والحنجرة. وكانت الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وبريطانيا وألمانيا من أبرز الوجهات.
وقالت نائبة رئيس نقابة الأطباء ورئيسة اتحاد الطب النفسي، مارينا كوبتشيك، إن أربع طبيبات غادرن المستشفى الذي تعمل فيه خلال العام الماضي، ثلاث منهن متخصصات في الطب النفسي للأطفال. وأوضحت أن الأسباب الرئيسية للمغادرة تتمثل في الوضع الأمني، والقلق على مستقبل الأطفال، والاستنزاف المهني وضغوط العمل، فيما تأتي الاعتبارات الاقتصادية في مرتبة متأخرة.
وأضافت أن بعض الأطباء يبحثون عن فرص للتخصص والتطور المهني في الخارج، في ظل أعباء العمل الكبيرة ونقص الكوادر، مشيرة إلى أن دولًا مثل بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا تستقطب أطباء نفسيين بفضل سهولة استكمال العمل فيها مقارنة بدول أخرى.
وكشف المسح أيضًا عن عدم عودة 53 طبيبًا سافروا لاستكمال تخصصات متقدمة في الخارج في المواعيد المحددة، وفق بيانات 11 مركزًا طبيًا، بينهم 20 طبيبًا من مستشفى "إيخيلوف" و15 من مستشفى "شيبا".
وحذّر مسؤولون في القطاع الصحي من أن استمرار هذه الظاهرة يهدد قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات الطبية وتدريب الأطباء الجدد، خصوصًا مع مغادرة أطباء مخضرمين يُفترض أن يتولوا مهام التعليم والبحث العلمي وتطوير الخدمات.
وفي تخصص الأورام، أشار ممثل الأكاديمية الوطنية الإسرائيلية للطب العلمي، عيدو وولف، إلى مغادرة ما بين ستة وعشرة أطباء وعدم عودتهم، رغم تلقي بعضهم عروضًا لتولي مناصب مهنية وإدارية في مؤسسات طبية محلية.
تحذيرات من أزمة متفاقمة
ووصف رئيس نقابة الأطباء، تسيون حغاي، هجرة الأطباء بأنها "خطر استراتيجي"، معلنًا العمل على إنشاء منتدى لدراسة أسبابها ووضع حلول لاستعادة الكوادر الطبية.
من جهتها، أشارت مسؤولة في وزارة الصحة إلى ارتفاع طلبات الحصول على الوثائق اللازمة لاستكمال التخصصات في الخارج، مؤكدة أهمية التواصل مع الأطباء قبل سفرهم وخلال وجودهم خارج البلاد، وتشجيع الراغبين منهم على العودة.
وتتضمن المقترحات المطروحة تحسين ظروف العمل، وتوفير وظائف طبية وأكاديمية ومنح بحثية، إلى جانب المساعدة في السكن وتعليم الأبناء وتوفير فرص عمل لأزواج الأطباء، في محاولة للحد من نزيف الكفاءات وتعزيز قدرة الجهاز الصحي على مواجهة النقص المتزايد في الكوادر.
التعليقات