تتفاقم أزمة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، في ظل استمرار جرائم القتل وإطلاق النار، وانتشار السلاح غير المرخّص، وتصاعد ظواهر الابتزاز وفرض الإتاوات "الخاوة"، وسط تزايد المخاوف على الأمن الشخصي وسلامة المواطنين، وتحول العنف إلى تهديد يومي يلاحق الأهالي في مختلف البلدات العربية.
وتشهد البلدات العربية حوادث إطلاق نار متكررة، تطال أشخاصًا في الشوارع وداخل مركباتهم، فيما تتحول الخلافات والنزاعات في كثير من الأحيان إلى مواجهات مسلحة تنتهي بسقوط قتلى وجرحى. ولا تقتصر تداعيات هذه الجرائم على أطراف النزاعات، إذ يسقط ضحيتها أيضًا مواطنون أبرياء، إلى جانب نساء وشباب وقاصرين.
تعكس الإحصائيات خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في أعداد ضحايا الجريمة والعنف. ففي عام 2024، سُجّل مقتل 230 شخصًا في المجتمع العربي، مقارنة بـ109 ضحايا عام 2022، وفق معطيات مركز طوب للدراسات الاجتماعية.
أما عام 2025، فقد شهد مقتل 252 شخصًا في جرائم العنف، بحسب معطيات مبادرات إبراهيم، ليُسجّل بذلك العام الأكثر دموية في تاريخ المجتمع العربي.
ومع حلول عام 2026، استمر نزيف الدم، إذ بلغ عدد ضحايا جرائم القتل والعنف 193 شخصًا حتى الأول من تشرين الثاني، وفق المعطيات ذاتها. وخلال النصف الأول من العام، قُتل 144 شخصًا، مقارنة بـ128 خلال الفترة الموازية من عام 2025، بارتفاع يقارب 12.5%.
وتشير الأرقام إلى أن السلاح الناري لا يزال الأداة الأكثر استخدامًا في جرائم القتل، حيث قُتل 164 شخصًا من أصل 193 خلال عام 2026 بإطلاق النار، أي ما يقارب 85% من إجمالي الضحايا. كما بلغ عدد النساء والفتيات اللواتي قُتلن 13 ضحية حتى الأول من تشرين الثاني، فيما أظهرت بيانات النصف الأول من العام أن نحو 49.3% من الضحايا تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا، إلى جانب مقتل سبعة قاصرين.
في 22 تشرين الأول 2026، أعلنت الشرطة تسجيل انخفاض بنحو 14% في حوادث القتل داخل المجتمع العربي منذ مطلع العام، مقارنة بالفترة الموازية من العام السابق، ووصفت النتائج بأنها الأفضل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
لكن في المقابل، تُظهر معطيات مبادرات إبراهيم أن نزيف الدم لا يزال مستمرًا، بعدما وصل عدد ضحايا جرائم القتل والعنف إلى 193 شخصًا حتى الأول من تشرين الثاني.
ويُشار إلى أن هناك اختلافًا بين المؤشرين، إذ تتحدث أرقام الشرطة عن حوادث القتل، بينما تحصي مبادرات إبراهيم عدد الضحايا، ولذلك لا تمثل هذه الأرقام مقياسًا إحصائيًا واحدًا، كما أن تسجيل انخفاض في بعض المؤشرات لا يعني انتهاء الأزمة أو تراجع خطورتها.
لم تعد الجريمة تقتصر على حوادث القتل وإطلاق النار، بل باتت تؤثر بصورة مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، في ظل تراجع الشعور بالأمان وتزايد المخاوف من التنقل في الشوارع، خصوصًا خلال ساعات الليل.
ويعيش الأهالي حالة من القلق المستمر على أبنائهم أثناء توجههم إلى المدارس وعودتهم منها، خشية تعرضهم لإطلاق نار أو الوقوع ضحايا لمواجهات مسلحة. كما ألقت ظاهرة فرض الإتاوات والابتزاز بظلالها على المصالح التجارية والاقتصاد المحلي، وأصبحت تشكل عبئًا إضافيًا على أصحاب المحال والمشاريع التجارية.
وفي ظل تكرار حوادث إطلاق النار وتصفية الحسابات، تتزايد مخاوف المواطنين من أن يجدوا أنفسهم في المكان الخطأ والوقت الخطأ، فيما يتنامى الشعور بفقدان الحماية وتراجع الثقة بالشرطة والمؤسسات الرسمية، وسط إحساس متزايد بأن المواطنين تُركوا لمواجهة خطر الجريمة بمفردهم.
التعليقات