كشف تقرير مؤسسة ألفنار لعام 2025 أن موجة العنف المتصاعدة في المجتمع العربي ترتبط بشكل مباشر بأزمة عميقة ومستدامة في سوق العمل، تتجلى في فجوات حادة في فرص التشغيل والدخل والاستقرار الوظيفي.
وأشار التقرير إلى أن سوق العمل في المجتمع العربي يعاني من انقسامات كبيرة، فرغم الارتفاع الملحوظ في نسبة توظيف النساء العربيات خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، والتي وصلت إلى نحو 50%، حتى في ظل جائحة كورونا والحرب، لا تزال نسبة توظيف الرجال العرب منخفضة وتبلغ 75.8%، بفارق يقارب 8% مقارنة بالرجال اليهود.
وبيّن التقرير أن غالبية الرجال العرب العاملين يتركزون في وظائف منخفضة الأجر، تفتقر إلى فرص التقدم المهني والاستقرار الوظيفي، ما يفاقم من حالة الهشاشة الاقتصادية. كما أشار إلى وجود فجوات واسعة في الرواتب بين العمال العرب واليهود، تتسع كلما ارتفعت مستويات التعليم، الأمر الذي يقوض دور التعليم كأداة للتنقل الاجتماعي.
وأكد التقرير أن غياب الفرص الاقتصادية، والتركيز على وظائف ثانوية دون آفاق مستقبلية واضحة، يشكل بيئة خصبة لليأس الاجتماعي، ويزيد من مخاطر الانزلاق نحو العنف والجريمة.
من جهتها، أوضحت د. نسرين حداد-حاج يحيى، مديرة معهد NAS، أن المسح الذي استند إليه التقرير شمل 362 صاحب عمل عربي، وتم تنفيذه عبر الهاتف والإنترنت، معتبرة أنه أول مسح من نوعه منذ 20 عامًا.
بدوره، شدد حسام أبو بكر، المدير التنفيذي لمؤسسة ألفنار، على أن معالجة ظاهرة العنف في المجتمع العربي تتطلب استراتيجيات طويلة الأمد، تشمل بناء بنية اقتصادية واجتماعية مستدامة، وتعزيز المشاركة النوعية في سوق العمل، إلى جانب تطوير برامج اقتصادية واجتماعية شاملة.
التعليقات