كشفت وثائق صادرة عن القنصلية العراقية في القدس قبيل نكبة عام 1948 عن حجم الإقبال الكبير من الفلسطينيين، رجالاً ونساءً، للعمل في سلك التعليم في العراق خلال فترة الأربعينيات، استجابة لإعلانات رسمية صادرة عن القنصلية لاستقدام معلمين ومعلمات للعمل في المدارس العراقية التابعة لوزارة المعارف آنذاك.
وتظهر المراسلات الرسمية طلباً مقدماً من السيد سمير الجاعوني إلى القنصلية العراقية بخصوص استخدام زوجته زلفى الجاعوني كمدرسة في وزارة المعارف العراقية، في خطوة تعكس اهتمام العائلات الفلسطينية باغتنام فرص العمل التعليمية خارج البلاد.
كما تكشف وثيقة أخرى عن طلب الشاب أسعد الدلال، الذي أبلغ القنصلية أنه يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً، ويجيد اللغة العربية والحساب، إضافة إلى إتقانه الضرب على الآلة الكاتبة الإنجليزية، معرباً عن رغبته في الالتحاق بسلك التعليم في العراق. ويأتي طلبه بعد إعلان القنصلية عن حاجتها لمعلمين من فلسطين للعمل في المدارس العراقية.
وفي مراسلة أخرى، توجهت السيدة نعمت عبده إلى القنصلية معتذرة عن عدم تمكنها من الحضور شخصياً بسبب رفض مديرة المدرسة منحها إذناً بالمغادرة، طالبةً إمكانية إرسال شهاداتها عبر البريد للاطلاع عليها من قبل وزارة المعارف العراقية، وذلك بعد إعلان القنصلية عن استقدام معلمات للعمل في العراق.
وتعكس هذه الوثائق جانباً مهماً من الحراك التعليمي والاجتماعي بين فلسطين والعراق في تلك الحقبة، وتسلّط الضوء على المكانة التي تمتع بها المعلم الفلسطيني، والثقة بكفاءته العلمية والمهنية في المؤسسات التعليمية العربية قبل النكبة.
التعليقات