كشفت دراسة حديثة أجرتها البروفيسورة ليئات كوليك من الكلية الأكاديمية نتانيا أن المواطنين العرب هم الأكثر تأثرًا بتداعيات الحرب، حيث سجلوا أعلى مستويات الضائقة النفسية وفقدان الموارد مقارنة بباقي الفئات.
واعتمدت الدراسة على عينة شملت نحو 270 مشاركًا، وجُمعت بياناتها خلال الأيام الأولى من الحرب، مركّزة على تأثيرها على الموارد الأساسية للفرد مثل الاستقرار الاقتصادي، العلاقات الاجتماعية، والإحساس بالأمان والانتماء.
وأظهرت النتائج أن المجتمع العربي تكبد خسائر ملحوظة في عدة جوانب، أبرزها تراجع الاستقرار الاقتصادي وضعف الروابط الاجتماعية، إلى جانب انخفاض مستويات الأمل والانتماء، ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع الضغوط النفسية.
في المقابل، سجل المجتمع الحريدي أدنى مستويات من فقدان الموارد، خصوصًا في الجوانب الاجتماعية والروحية، بينما جاء الجمهور اليهودي العام في مرتبة وسط بين الطرفين.
وبيّنت الدراسة أيضًا أن العرب يميلون إلى استخدام أساليب مواجهة أقل فاعلية مثل الإنكار أو اللجوء للمهدئات، في حين يعتمد آخرون على استراتيجيات عملية كالتخطيط ومحاولة التكيف مع الواقع.
أما من حيث الفروقات بين الجنسين، فقد أظهرت النتائج أن النساء يعانين من مستويات ضغط أعلى مقارنة بالرجال في جميع الفئات، بينما يميل الرجال أكثر إلى الإبلاغ عن تحسن في بعض جوانب الصمود، خاصة العاطفية والاجتماعية.
كما أشارت الدراسة إلى أن التقدم في العمر وارتفاع مستوى التعليم يلعبان دورًا مهمًا في تعزيز القدرة على التكيف، حيث أظهر المشاركون الأكبر سنًا والأعلى تعليمًا قدرة أكبر على التعامل مع الضغوط واكتساب موارد جديدة خلال الأزمات.
وخلصت الدراسة إلى أن المجتمع العربي يواجه تحديات مضاعفة خلال الحروب، تتمثل في ارتفاع الضائقة النفسية وتآكل الموارد الأساسية، ما يستدعي اهتمامًا خاصًا لمعالجة هذه الفجوات وتعزيز عوامل الصمود.
التعليقات