في غضون 24 ساعة فقط، شهدت مدينة يافا حادثتي قتل وإصابات في سلسلة من حوادث العنف وإطلاق النار وإلقاء القنابل، مخلفة قتيلين وإصابات متفاوتة الخطورة، في مشهد جديد يضاف إلى سلسلة طويلة من الأحداث الدامية التي تعيشها المدينة، ويعكس حالة الفلتان الأمني المتفاقمة منذ فترة.
وما جرى خلال الساعات الأخيرة لا يمكن فصله عن الواقع الأمني الذي بات يعيشه أهالي يافا بشكل يومي، فإطلاق النار وإلقاء القنابل وحوادث العنف المتكررة تزرع حالة من الخوف والرعب في نفوس المواطنين، وتخلق شعورًا متزايدًا بأنه لا يمكن أن تستمر الحياة بهذه الطريقة، خاصة وأن المدينة تقف على أبواب افتتاح العام الدراسي الجديد، وسط مخاوف الأهالي على أبنائهم وأطفالهم.
وفي ظل هذا الواقع، تبرز تساؤلات كثيرة حول موقف المسؤولين وصنّاع القرار، الذين لم تستنهضهم هذه الأحداث المتكررة، حتى الآن، للقيام بزيارة للمدينة أو تقديم الخدمات اللازمة للمواطنين الذين يعيشون حالة من الخوف والقلق، أو للوقوف إلى جانب العائلات التي تضررت من هذه الحوادث.
ومن المؤسف أن مئات العائلات التي تضررت من هذه الحوادث المرعبة لم تحصل، على الخدمات النفسية والاجتماعية الكافية، سواء من خلال العلاجات النفسية أو الدعم الاجتماعي أو الخدمات التي من شأنها أن تمنح المواطنين شعورًا بالأمن والأمان.
وفي الوقت الذي تحتاج فيه المدينة إلى معالجة حقيقية لجذور العنف والجريمة، وإلى حضور رسمي وأمني يطمئن المواطنين، يجد الأهالي أنفسهم أمام مفارقة واضحة في التعامل مع الواقع اليومي في يافا.
فبينما تعصف حالات القتل والإجرام بالمجتمع العربي، وتحديدًا في مدينة يافا خلال الـ24 ساعة الأخيرة، وجدت الشرطة الإسرائيلية ضالتها في تحرير المخالفات ومصادرة الدراجات الهوائية وملاحقة فتيان المدينة وتحرير مخالفات السير، وهي أمور لا قيمة لها أمام هذا الإجرام المتفشي الذي يضرب النسيج الاجتماعي في المدينة، وأمام الأمن الشخصي المفقود منذ شهور.
حفظ الركوب الآمن للدراجات وشوارع آمنة، هذا شيء مهم، والحفاظ على النظام العام أمر لا خلاف عليه، ولكن الحفاظ على أرواح الناس ومنع أرواحهم من أن تُزهق جذافًا أهم، خاصة في أيام تشهد ارتفاع منسوب العنف والإجرام إلى أعلى المستويات.
وقد شاهدنا كيف نجحت الشرطة في إلقاء القبض على منفذ حادثة اغتيال مواطن يهودي في منطقة قيساريا بعد ساعات، بينما ما زال العنف يضرب أطنابه في النسيج الاجتماعي، وما زال الأمن والأمان مفقودين في صفوف المواطنين العرب.
نعم لتحرير مخالفات السير للحفاظ على النظام العام في شوارعنا، ولكن كلا والف كلا لإهمال الحفاظ على أرواح المواطنين العرب في البلاد.
وفي ظل استمرار هذه الحالة، تتزايد الانتقادات الشعبية لأداء الشرطة في المجتمع العربي، إذ يرى كثير من متصفحي مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال تعقيباتهم، أن الشرطة شريكة بتواطئها وسكوتها وعدم بذل جهد كافٍ لملاحقة المجرمين في الوسط العربي، وبقلة حيلتها في لجم فلتان السلاح في شوارعنا، وعدم بذل الجهد الكافي لتوفير الأدلة اللازمة لإدانة المجرمين والمتورطين في أحداث العنف.
كما يرى مواطنون أن تعامل الشرطة مع الوسط اليهودي مختلف تمامًا، خاصة فيما يتعلق بجرائم العنف والقتل، مطالبين بتوفير الأمن والأمان للمواطنين العرب، وملاحقة المجرمين وكشف الجرائم، بدلًا من أن تبقى جهود الشرطة مركزة، في نظر الأهالي، على مخالفات السير ومصادرة الدراجات.
وهنا تعود الأرقام لتتحدث عن نفسها، فخلال العام الجاري، شهدت مدينة يافا سقوط 10 قتلى في حوادث القتل والعنف، وهي حصيلة تعكس حجم الأزمة التي تعيشها المدينة، وتكشف أن ما شهدته يافا خلال الـ24 ساعة الأخيرة ليس حادثًا منفصلًا، وإنما حلقة جديدة في مسلسل دموي مستمر منذ بداية العام.
عشرة ضحايا، وعائلات ثكلى، وأطفال فقدوا أحباءهم، ومواطنون يعيشون الخوف، ومدينة تستعد لفتح مدارسها وسط واقع أمني لا يبعث على الطمأنينة .. نوم العوافي يا شرطة.
التعليقات