كشف تقرير صادر عن "معهد سياسة الشعب اليهودي" عن ارتفاع ملموس في أعداد الإسرائيليين الذين يعيشون خارج البلاد خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن نحو 755 ألف إسرائيلي يقيمون حالياً خارج إسرائيل، مقارنة بنحو 630 ألفاً قبل ثلاث سنوات.
وبحسب التقرير، فإن عدد الإسرائيليين المهاجرين إلى الخارج، إلى جانب أبنائهم الذين وُلدوا خارج إسرائيل، يقترب من مليون نسمة.
وأوضح المعهد أن أسباب تزايد الهجرة لا تزال "غير واضحة بشكل كاف"، مشيراً إلى أن الهجرة، من الناحية العددية، لم تُحدث حتى الآن تأثيراً سلبياً كبيراً على حجم السكان في إسرائيل.
ولفت التقرير إلى أن الارتفاع الملموس في أعداد المهاجرين بدأ عام 2022، أي قبل اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، معتبراً أن الحرب ساهمت في زيادة وتيرة الهجرة، لكنها ليست العامل الوحيد وراء الظاهرة.
وطرح التقرير احتمالين إضافيين لتفسير ارتفاع الهجرة، أولهما موجة الهجرة اليهودية من روسيا وأوكرانيا إلى إسرائيل عقب اندلاع الحرب بين البلدين، مشيراً إلى أن أبحاثاً سابقة أظهرت أن المهاجرين اليهود إلى إسرائيل هم من الفئات الأكثر ميلاً إلى مغادرتها لاحقاً.
أما الاحتمال الثاني، فيتعلق بما وصفه التقرير بـ"توازن ديمغرافي متجدد بعد جائحة كورونا"، إذ يُحتمل أن أشخاصاً أرجأوا انتقالهم إلى الخارج خلال سنوات الإغلاق غادروا إسرائيل بوتيرة أعلى بعد انتهاء الجائحة.
وقال رئيس "معهد سياسة الشعب اليهودي"، البروفيسور يديديا شتيرن، إن عدد سكان إسرائيل لا يواجه حالياً خطراً حقيقياً بالانخفاض بسبب الهجرة، لكنه حذّر من تركيبة المهاجرين.
وأوضح شتيرن أن المهاجرين يشملون، بصورة غير متناسبة، شباناً من ذوي التعليم العالي، ممن تزداد حاجتهم للاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي، مشيراً إلى أن هجرة أعداد كبيرة من الأطباء قد تفرض أعباء إضافية على جهاز الصحة خلال السنوات المقبلة.
كما أشار شتيرن إلى الأزمة السياسية والقضائية التي رافقت خطة "الإصلاح القضائي" التي دفعت بها حكومة بنيامين نتنياهو منذ تشكيلها في نهاية عام 2022.
وبحسب شتيرن، فإن هناك رأياً بوجود علاقة بين الأجواء التي خلقتها الأزمة السياسية والقضائية وبين ارتفاع الهجرة، لكنه أشار إلى عدم توفر استطلاع مباشر بين الأشخاص الذين غادروا إسرائيل لتحديد دوافعهم.
وأضاف أن التغيير الجوهري خلال تلك الفترة تمثل، وفق رأيه، في محاولة تمرير الإصلاح القضائي، في ظل اعتبار فئات من الجمهور الإسرائيلي أن الخطة تهدد الطابع الديمقراطي للدولة.
وتطرق التقرير أيضاً إلى تأثير الهجرة الإسرائيلية على المجتمعات اليهودية في الخارج، مشيراً إلى أن المجتمعات اليهودية في أوروبا شهدت تراجعاً على مدى عقود، بينما ساهم وصول الإسرائيليين في الحد جزئياً من هذا التراجع.
وبحسب معطيات المعهد، يشكل المولودون في إسرائيل نحو خمس اليهود في الدول الإسكندنافية، فيما تتراوح نسبة المهاجرين من إسرائيل بين 7% و15% من اليهود في ألمانيا وبريطانيا.
التعليقات