شهدت مدينة كفر قاسم، عصر اليوم السبت الموافق 18.7.2026، مراسم الصلح التاريخية بين عائلتي أبو زايد وأبو غانم من مدينة اللد، وذلك بعد سنوات طويلة من النزاع الذي أوقع عشرات الضحايا وخلف جراحًا عميقة في المجتمع.
وأقيمت مراسم الصلح وسط حضور جماهيري واسع، وبمشاركة رجال الإصلاح والوجهاء والشخصيات الدينية والاجتماعية، ورؤساء سلطات محلية وشخصيات اعتبارية من مختلف البلدات العربية، في مشهد جسّد قيم التسامح والعفو وإصلاح ذات البين.
وجاء هذا الصلح ثمرة جهود متواصلة قادها رجل الإصلاح الحاج خميس أبو صعلوك ورجل الإصلاح علي أبو الرب، إلى جانب عدد كبير من رجال الإصلاح والوجهاء الذين عملوا خلال الفترة الماضية على تقريب وجهات النظر حتى الوصول إلى هذا اليوم.
وتخللت المراسم كلمات لعدد من رجال الدين والإصلاح، أكدوا خلالها على أهمية طي صفحات الخلاف، وتعزيز الأخوة والمحبة بين أبناء المجتمع، ونبذ العنف والاقتتال، والعمل على إصلاح ذات البين باعتباره واجبًا دينيًا ومجتمعيًا.
كما ألقى الشيخ طارق الوهباني كلمة أكد فيها أن المجتمع بأمسّ الحاجة إلى الأخوة والمحبة، داعيًا الجميع إلى أن يعاهدوا الله على رفع الظلم عن المظلوم، ونصرة المظلوم، والسعي في الإصلاح والدعاء للمسلمين، مشددًا على أن المسؤولية لا تقع على العائلات وحدها، بل على جميع أفراد المجتمع.
من جانبه، أكد الشيخ مؤيد العقبي أن الجهود التي بُذلت خلال الفترة الماضية هدفت إلى حقن الدماء وإنهاء النزاع، مباركًا للعائلتين هذا الصلح، وموجهًا الشكر لكل من ساهم في إنجازه، ولأهالي كفر قاسم على حسن الاستضافة، داعيًا إلى مواصلة السعي في إصلاح ذات البين، وأن يكون كل فرد في المجتمع رسولًا للخير والمحبة.
وألقى الشيخ صفوت فريج، رئيس الحركة الإسلامية في البلاد، كلمة أكد فيها أهمية الحفاظ على هذا الإنجاز، وتعزيز قيم الوحدة والتسامح، ومواصلة دعم جهود الإصلاح والسلم الأهلي.
كما ألقى الشيخ إبراهيم العتايقة من مدينة رهط كلمة دعا فيها إلى التمسك بهذا الصلح، وتعزيز روح الأخوة بين أبناء المجتمع، والاستمرار في نشر ثقافة الإصلاح ونبذ العنف.
وشهدت المراسم أداء اليمين وإعلان الصلح رسميًا، وسط أجواء سادتها مشاعر التأثر والدعاء، في مشهد عكس رغبة العائلتين في فتح صفحة جديدة يسودها التسامح والتآخي.
ويُعد هذا الصلح من أبرز اتفاقات الصلح التي شهدها المجتمع العربي في السنوات الأخيرة، لما يحمله من دلالات على أهمية الحوار، والدور الكبير الذي يضطلع به رجال الإصلاح والوجهاء في حقن الدماء، وتعزيز السلم الأهلي، وترسيخ ثقافة العفو والتسامح بين أبناء المجتمع.
التعليقات