قد تشهد أربع مدارس ثانوية في يافا مرحلة انتقالية مع اقتراب تعيين إدارات جديدة، وهي خطوة قد تحمل فرصًا للتطوير، لكنها في الوقت ذاته تثير تساؤلات حقيقية حول استقرار المنظومة التعليمية في المدينة. فمدير المدرسة ليس مجرد مسؤولاً إدارياً، بل هو قائد للعملية التربوية، وصاحب الدور المحوري في بناء العلاقة مع الطواقم التعليمية والطلاب والأهالي، وصياغة الثقافة التنظيمية للمؤسسة. ولذلك، فإن إجراء تغييرات متزامنة في عدد من أهم المدارس الثانوية في آن واحد لا يمكن اعتباره أمرًا عابرًا، بل قرارًا ستكون له انعكاسات على مجمل الواقع التعليمي في يافا.
إن مصدر القلق لا يكمن في تعيين مديرين جدد بحد ذاته، وإنما في آلية الاختيار وإدارة هذه المرحلة الحساسة. فقد أُعلن عن فتح مناقصات في عدد من المدارس، فيما يُتوقع الإعلان عن مناقصات أخرى قريبًا، الأمر الذي يثير مخاوف من حالة عدم استقرار قد تؤثر في جودة التعليم ومستوى التحصيل الدراسي، خاصة في ظل شعور متزايد بأن قضايا التعليم في يافا لا تحظى بالاهتمام الذي تستحقه، وأن المدارس الثانوية أصبحت تدفع ثمن سياسات لا تراعي خصوصية المجتمع العربي واحتياجاته.
والتحدي الحقيقي ليس في تغيير الأشخاص، بل في ضمان أن تتم عملية التغيير وفق معايير مهنية عادلة وشفافة. فالانطباع السائد لدى كثيرين هو أن آلية تعيين مديري المدارس لا توفر تكافؤًا حقيقيًا للفرص، وأنها قد تُقصي أصحاب الكفاءة لصالح اعتبارات شخصية أو علاقات مسبقة، فيما يُعرف بسياسة “חבר מביא חבר”. وإذا صح هذا الانطباع، فإنه من شأنه أن يضعف ثقة الجمهور بالإجراءات، ويقوض مبدأ النزاهة الذي يفترض أن يحكم التعيينات التربوية.
فالمدرسة منظومة تربوية وإنسانية تقوم على الثقة والاستقرار والتراكم المهني، وأي تغيير واسع ومتزامن في قياداتها يجب أن يتم بتخطيط مدروس ومسؤول، وبشراكة حقيقية مع الأهالي ولجان أولياء الأمور، لا بتهميش دورهم في القضايا التي تمس مستقبل أبنائهم. ومن هنا، فإن فتح مناقصات لإدارة أربع مدارس في وقت واحد يستوجب إعادة النظر في إدارة هذه المرحلة بما يضمن استقرار الجهاز التعليمي ويجعل مصلحة الطالب فوق كل اعتبار.
ومع شديد الأسف، فإن المؤشرات الحالية لا تبدو مطمئنة. فاستمرار هذا النهج قد يبدد إنجازات تراكمت على مدار سنوات، ويضع المدارس الثانوية في يافا أمام تحديات غير مسبوقة. لذلك، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع؛ الأهالي، ولجان أولياء الأمور، والأطقم التربوية، وكل من يؤمن بأن التعليم هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل المدينة. أضحى العبث باستقرار المنظومة التعليمية نهجًا تثيره سياسات مديرية التربية والتعليم في بلدية تل أبيب، فقد أثرت هذه السياسات سلبًا على جودة مدارسنا وسمعة طواقمنا التربوية التي تحظى باحترام ومحبة.
ويبقى السؤال الذي يستحق التوقف عنده: كيف لمدينةٍ استطاعت أن تحشد طاقاتها الفكرية والتنظيمية والمادية في محطات مختلفة (في العملية الانتخابية للهيئة الإسلامية المنتخبة) ، أن تعجز عن حشد جزء من هذه الجهود لحماية مدارسها والدفاع عن مستقبل أبنائها؟ فالتعليم ليس قضية عابرة، بل هو أساس بناء الأجيال ومستقبل المدينة، وأي صمت أو تهاون تجاه ما يمس منظومته التعليمية لن يدفع ثمنه جيل واحد فقط، بل ستتحمل آثاره أجيال قادمة.
يتبع..
مدارسنا تحولت لمحسوبيات ويتدخل بها من يرون انفسهم اسياد هذه البلد وبعضهم من يراقبون انفسهم بالمشايخ ، لجان الاباء صورة يتلاعب بها المدراء واسيادهم ، ان إنهاء عمل مدراء مدارس يافا الثانوية كلها امر محزن ومقلق ويبقى الطالب هو الوحيد من يدفع الثمن وبعد ذلك نسأل لماذا مجتمعنا مريض .
التعليقات