أُعلن اليوم، الإثنين، عن العثور على هيكل سفينة "ألتلينا" كاملًا في قاع البحر، على عمق 503 أمتار، وعلى بُعد نحو 20 كيلومترًا من الشواطئ، وذلك باستخدام مجسات وأجهزة إلكترونية متطورة.
وكانت سفينة "ألتلينا"، التي حملت اسمًا مستعارًا كان يستخدمه زعيم الحركة التنقيحية الصهيونية اليمينية زئيف جابوتنسكي، قد وصلت من فرنسا إلى تل أبيب في حزيران/يونيو عام 1948، على متنها أسلحة ومهاجرون يهود، لصالح منظمة "إيتسل" بقيادة مناحيم بيغن.
وبعد وصول السفينة، طالب الجيش الإسرائيلي، الذي كان قد تشكل حديثًا، منظمة "إيتسل" بتسليم الأسلحة التي كانت على متنها، إلا أن المنظمة رفضت، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مسلحة بين الجانبين.
ورست السفينة قبالة شاطئ تل أبيب، حيث تصاعدت المواجهات، ووصل إسحاق رابين إلى المنطقة، بينما أطلقت قوات الجيش قذائف باتجاه السفينة، ما أدى إلى اشتعالها، بأمر من رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك دافيد بن غوريون، الذي اعتبر وصول السفينة تهديدًا لسيادة الدولة وسلطة القانون.
وقُتل خلال المواجهات ثلاثة جنود و16 من عناصر "إيتسل". وفي 4 تموز/يوليو 1949، أصدر بن غوريون أمرًا بإغراق السفينة في البحر، خشية تحولها إلى موقع رمزي لأنصار "إيتسل"، واستغرقت عملية إغراقها نحو أربعة أشهر.
ومنذ ذلك الحين، تحولت قضية "ألتلينا" إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ السياسي الإسرائيلي، خصوصًا مع صعود حزب الليكود إلى الحكم، حيث أصبحت مراسم إحياء ذكرى إغراق السفينة ساحة للمناكفة السياسية بين الليكود وحزب العمل.
ولا تزال القضية حاضرة في الخطاب السياسي الإسرائيلي، إذ يكرر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سنويًا أن عدم إغراق السفينة كان من الممكن أن يؤدي إلى إنهاء حرب عام 1948 في وقت أقصر وبشروط أفضل، رغم أن معظم الأسلحة التي كانت على متن السفينة استولى عليها الجيش الإسرائيلي.
كما ارتبطت "ألتلينا" لاحقًا باغتيال إسحاق رابين، إذ استخدم قاتله يغآل عمير قضية إغراق السفينة خلال التحقيق معه كإحدى الذرائع التي استند إليها في تبرير عملية الاغتيال.
ويعيد العثور على هيكل السفينة كاملًا في أعماق البحر فتح ملف "ألتلينا"، التي لا تزال تُعد رمزًا للخلافات والانقسامات داخل الحركة الصهيونية خلال السنوات الأولى من قيام إسرائيل.
التعليقات