فجوة كبيرة في مهارات المعلمين
أظهرت دراسة جديدة أجراها مركز شورِش للبحوث الاقتصادية والاجتماعية صورة مقلقة بشأن مستوى مهارات المعلمين في إسرائيل مقارنة بنظرائهم في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
وقال البروفيسور دان بن دافيد، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز، في مقابلة مع إذاعة 103FM، إن الدراسة التي أعدتها الباحثة الدكتورة يعيل نيتسر استندت إلى بيانات اختبارات PIAAC التي تقيس مهارات الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و64 عامًا، في مجالات بينها الرياضيات واللغة وحل المشكلات.
وأوضح بن دافيد أن الدراسة لم تكتفِ بمقارنة المعلمين الإسرائيليين بنظرائهم في الدول المتقدمة، وإنما قارنتهم أيضًا بأشخاص في إسرائيل يتمتعون بمستوى تعليمي مشابه ولكنهم لا يعملون في مجال التدريس.
«المستوى أقل بكثير»
وأشار بن دافيد إلى أن نحو ثلاثة أرباع المعلمين في إسرائيل يحملون شهادات أكاديمية، إلا أن الحصول على شهادة جامعية، بحسب قوله، لا يعكس بالضرورة مستوى المهارات.
وقال إن مستوى المعلمين الحاصلين على شهادات أكاديمية في إسرائيل أقل بكثير من نظرائهم في الدول الأخرى، مشيرًا إلى أن الفجوة أكثر وضوحًا بين المعلمين الرجال مقارنة بالمعلمات.
وأضاف أن أداء المعلمين الرجال في الاختبارات كان أقل بنحو 7% من أداء الأشخاص الذين لا يعملون في التدريس ويتمتعون بمستوى تعليمي مشابه داخل إسرائيل، بينما لا تظهر فجوة مماثلة بالحجم نفسه في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
كما أشار إلى أن أدنى النتائج سُجلت، وفق الدراسة، بين المعلمين الناطقين بالعربية، يليهم المعلمون في التيار الحريدي ثم التيار الديني القومي، مع بقاء جميع هذه المجموعات دون متوسط دول OECD، بحسب عرضه لنتائج الدراسة.
«هؤلاء المعلمون مسؤولون عن تعليم أطفالنا»
وحذر بن دافيد من أن ضعف مهارات المعلمين ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل الطلاب والمجتمع الإسرائيلي.
وقال إن نتائج الطلاب الإسرائيليين في اختبارات PISA ظلت خلال السنوات الماضية دون مستويات معظم الدول المتقدمة، مضيفًا أن الوضع لا يتحسن بما يكفي حتى عند استبعاد الطلاب الحريديم الذين لا يشاركون في بعض الاختبارات.
وأكد أن أداء التعليم الحكومي، رغم كونه الأفضل نسبيًا داخل إسرائيل، لا يزال دون متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وأضاف أن جزءًا أساسيًا من المشكلة يكمن، بحسب رأيه، في مستوى بعض الأشخاص الذين يدخلون مهنة التدريس، مشيرًا إلى أن هناك معلمين ذوي مستوى مرتفع اختاروا المهنة بدافع الرسالة، لكنه اعتبرهم أقلية.
انتقادات لمستوى القبول في كليات إعداد المعلمين
وقال بن دافيد إن كثيرًا ممن يتوجهون إلى دراسة التدريس يلتحقون بكليات إعداد المعلمين والتربية، وإن معدلاتهم في امتحان البسيخومتري تكون في كثير من الحالات أقل من متوسط الطلاب في الجامعات.
وطرح تساؤلًا حول قدرة هؤلاء المعلمين على إعداد الطلاب لمستويات التعليم العالي، قائلًا إن المعلمين هم المسؤولون عن إيصال الأطفال مستقبلًا إلى المستوى الجامعي، ومتسائلًا: «كيف سيتمكن الأطفال من ذلك إذا كان المعلمون أنفسهم لا يستطيعون؟»
تحذير بشأن النمو السكاني للحريديم
وتطرق بن دافيد أيضًا إلى التعليم في المجتمع الحريدي، معتبرًا أن القضية لا تتعلق فقط بحجم الميزانيات التي يحصل عليها النظام التعليمي، بل بالمضامين التعليمية التي يتلقاها الطلاب.
وقال إن المدارس التي لا تدرّس الأطفال ما يحتاجونه للاندماج بنجاح في اقتصاد حديث وتنافسي وعالمي، أو لفهم مبادئ الديمقراطية، تمثل مشكلة للمستقبل.
وحذر من أن حجم المجتمع الحريدي يتزايد بسرعة، وقال إن الحريديم يشكلون حاليًا نحو 26% من الأحفاد في إسرائيل، متوقعًا أن تصل نسبتهم إلى نحو النصف خلال 25 عامًا.
وأضاف محذرًا: «إذا لم يحصل الحريديم على التعليم الذي يحتاجونه، فمن سيكون أطباؤهم، ناهيك عن أطبائنا نحن؟»
دعوة إلى تغيير سياسة تمويل التعليم
وانتقد بن دافيد تمويل مؤسسات تعليمية لا تدرّس، بحسب رأيه، المواد الأساسية المطلوبة، معتبرًا أن الدولة لا ينبغي أن تموّل مدارس لا تلتزم بتدريس المواد التي يفرضها القانون.
وختم بالتأكيد على أن قضية التعليم يجب أن تكون من القضايا المركزية في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، معتبرًا أن المجتمع بدأ يدرك حجم الأزمة، حتى وإن كان لا يرى منها سوى «قمة جبل الجليد» .
التعليقات