الأحد ، 7 جمادى الأول ، 1448 - 18 أكتوبر 2026
|
|
YAFA
sms-tracking ارسل خبر

آلاف مواقع البناء مهددة بالإغلاق مع بدء تطبيق أنظمة السلامة الجديدة في البلاد

يافا 48 2026-10-17 11:44:00
آلاف مواقع البناء مهددة بالإغلاق مع بدء تطبيق أنظمة السلامة الجديدة في البلاد

دخلت الأنظمة الجديدة للسلامة في أعمال البناء حيّز التنفيذ، الجمعة، في إسرائيل، في خطوة تهدف إلى تحديث القواعد المعمول بها منذ نحو 50 عامًا، وتوسيع المسؤولية القانونية عن سلامة العمال لتشمل المقاولين والمطوّرين، إلى جانب مديري العمل في مواقع البناء.

وأعلنت وزارة العمل أنها ستبدأ، الأحد، حملة رقابة واسعة على مستوى البلاد تستمر أسبوعين، بمشاركة عشرات المفتشين والاستعانة بغرفة عمليات خاصة، لفحص مدى التزام مواقع البناء بالمتطلبات الجديدة.

وفي المقابل، وجهت نقابة المقاولين طلبًا عاجلًا إلى رئيس إدارة السلامة والصحة المهنية في وزارة العمل، حازي شوارتمان، طالبت فيه بتأجيل دخول الأنظمة حيّز التنفيذ وتعليق إجراءات الإنفاذ، مدعية أن الدولة لم توفر بعد الأدوات اللازمة للالتزام بجميع المتطلبات.

مسؤولية مباشرة على المقاولين والمطوّرين
تغيّر الأنظمة الجديدة توزيع المسؤوليات في مواقع البناء؛ فبعد أن تركزت المسؤولية اليومية عن السلامة بدرجة كبيرة على مدير العمل، باتت الالتزامات تشمل المقاول المنفذ والمطوّر صاحب المشروع أيضًا.

وبموجب القواعد الجديدة، لن يُسمح للمطوّر بالموافقة على بدء أعمال البناء ما لم تُعد خطة سلامة تتضمن تحديد الموارد المطلوبة، كما يتعين عليه تعيين مراقب سلامة يتولى زيارة الموقع بانتظام، وفحص المخاطر والإبلاغ عن أوجه القصور.
وفي مواقع البناء التي تزيد مساحتها على 15 ألف متر مربع، يتعين على المقاول تعيين مدير للموقع، يتولى إجراء فحص دوري لتطبيق إجراءات معالجة المخاطر مرة واحدة على الأقل كل 30 يومًا.

كما تلزم الأنظمة بالإبلاغ الفوري عن 11 حالة خطر محددة، من بينها غياب مدير العمل، وتشغيل رافعة برجية من دون تقرير فحص ساري المفعول، والعمل على مقربة خطرة من خطوط الكهرباء. وتستوجب هذه الحالات وقف العمل وفقًا للتعليمات الجديدة.

إغلاق المواقع المخالفة ومكافحة تزوير الشهادات
وقال رئيس إدارة السلامة في وزارة العمل، حازي شوارتمان، إن الموقع الذي يفتقر إلى مدير عمل أو مراقب سلامة أو مسؤول سلامة مطلوب، سيُغلق فورًا.

وأضاف أن الإدارة تغلق نحو 3,000 موقع بناء سنويًا، مؤكدًا أن هدفها الأساسي هو ضمان سلامة العمال، وأن الالتزام بمعايير السلامة لا يتعارض مع الإنتاجية.
وتشترط الأنظمة أيضًا إعداد خطة سلامة لكل موقع بناء، مهما كان حجمه، والحصول على مصادقة مهندس على عناصر أساسية، من بينها السقالات والقوالب والأسوار المحيطة. أما المواقع التي يعمل فيها أكثر من 50 عاملًا، فيتعين عليها إعداد خطة تنظيم سلامة مطابقة للمعايير.
وفي سياق متصل، أعلن شوارتمان عزمه مكافحة تزوير شهادات تأهيل مدربي العمل على ارتفاعات، مشيرًا إلى أن نحو 2,000 مدرب معتمد يعملون حاليًا في إسرائيل.

وبحسب توضيحاته، سيُسمح بالتدريب في هذا المجال لمديري العمل ومسؤولي السلامة والمدربين الذين تلقوا تأهيلهم في مؤسسات معترف بها، فيما سيُطلب من العاملين الحاليين استكمال متطلبات التأهيل. وأضاف أن الشرطة الإسرائيلية دمجت عناصر متخفية بهدف مكافحة التزوير، وأنه يمكن سحب الشهادات عند اكتشاف مخالفات.

تدريب إلزامي للعمال الأجانب
تشمل الأنظمة الجديدة متطلبات خاصة لتدريب العمال الأجانب في قطاع البناء، إذ تلزم العمال القادمين حديثًا بالخضوع لتدريب في السلامة مدته 8 ساعات خلال شهر من وصولهم، على أن يُنفذ التدريب بواسطة مؤسسات تأهيل معتمدة.

أما العمال الموجودون في البلاد منذ مدة تصل إلى عام ونصف، فعليهم استكمال التدريب خلال ثلاثة أشهر، بينما يُعفى من هذا الشرط من تجاوزت مدة وجودهم عامًا ونصف، وفقًا للتوضيحات الواردة في التقرير.
وأشار شوارتمان إلى أن نحو 80% من الحوادث المميتة في قطاع البناء تنتج عن السقوط من ارتفاعات، مقدرًا الأضرار الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن إصابات حوادث العمل بنحو 4.5 مليار شيكل سنويًا. وقال إن هدف الوزارة هو الوصول إلى صفر وفيات في حوادث العمل.

وتطرق أيضًا إلى حادث انهيار وقع في اليوم السابق في شارع نحلات بنيامين بتل أبيب، ضمن مشروع لتدعيم مبنى وإضافة وحدات إليه، مشيرًا إلى أن الموقع لم يُبلّغ إدارته بالعمل فيه، ومؤكدًا ضرورة تحميل المطوّرين مسؤولية قانونية عن جوانب السلامة.

نقابة المقاولين تحذر من إغلاق آلاف المواقع
في المقابل، طالبت نقابة المقاولين بتأجيل تطبيق الأنظمة أو تعليق إجراءات الإنفاذ، مؤكدة أن الدولة لم تنشر، حتى عشية دخولها حيّز التنفيذ، الروابط والنماذج الإلكترونية اللازمة للإبلاغ الفوري عن تعيين المسؤولين أو استبدالهم، وكذلك عن وقف العمل.

وقالت النقابة إن وثيقة الأسئلة والأجوبة التي نشرتها إدارة السلامة في 13 أكتوبر، إلى جانب السجل العام الجديد، لم توضح عددًا من المسائل الأساسية، من بينها تحديد الجهة المسؤولة في المشاريع ذات التعاقدات المعقدة، وكيفية تطبيق الالتزامات على مشاريع البنية التحتية.
كما أشارت إلى نقص حاد في عدد مراقبي السلامة ومسؤوليها المتاحين في سوق العمل، وعدم جاهزية مؤسسات التدريب لتوفير الدورات المطلوبة للعمال الأجانب.

وحذرت النقابة من أن إغلاق المواقع بسبب نقص النماذج أو البنية التحتية الإدارية التي لم توفرها الدولة يشكل إجراءً غير معقول، مؤكدة أنها ستتوجه فورًا إلى المحاكم، بما فيها المحكمة العليا، إذا لم يُؤجل الإنفاذ ولم تُحدد فترة انتقالية.
وقال رئيس النقابة، روني بريك، إن عدد الوفيات في قطاع البناء والبنية التحتية لكل متر مربع من البناء انخفض بنحو 50% خلال العقد الأخير، وفقًا للمؤشر الذي استشهد به، رغم التوسع الكبير في أعمال البناء.
وأضاف أن النقابة طالبت الدولة منذ بداية العام بتكييف الأنظمة مع واقع القطاع، وقدمت التماسًا إلى المحكمة العليا خلال الصيف، معتبرة أن بعض المتطلبات الجديدة لا يمكن تطبيقها في الظروف الحالية.
وحذر من أن إغلاق آلاف مواقع البناء من دون توفير حلول عملية قد يضر بمئات آلاف العاملين في القطاع، ويؤخر مشاريع الإسكان والبنية التحتية والخدمات العامة.

وزارة العمل: مُنحت الشركات وقتًا للاستعداد
من جهتها، قالت وزارة العمل إن إدارة السلامة تعمل على تطبيق الأنظمة الجديدة باستخدام أدوات الرقابة والإنفاذ المتاحة لها، مؤكدة أن المقاولين مُنحوا فترة للاستعداد، وأن هذه الفترة أُقرت في لجنة برلمانية.

وأضافت أن صياغة الأنظمة جاءت بعد مشاورات واسعة مع الجمهور، بهدف إعطاء الأولوية لسلامة العمال وأصحاب العمل على حد سواء، مشيرة إلى أنها ستنشر إجابات عن الأسئلة المتعلقة بالتعليمات الجديدة.
ودعت الوزارة المقاولين والمطوّرين إلى الالتزام بالقانون وتطبيق متطلبات السلامة، في وقت يتصاعد فيه الخلاف بين الجهات الحكومية وممثلي قطاع البناء بشأن جاهزية القطاع لتنفيذ الإصلاح الجديد.

comment

التعليقات

0 تعليقات
إضافة تعليق
load تحميل
comment

تعليقات Facebook