كشفت دراستان جديدتان أجريتا في جامعة بار إيلان عن فجوات كبيرة في تمويل التعليم بين السلطات المحلية، مشيرتين إلى أن السلطات ذات الوضع الاجتماعي والاقتصادي القوي تستطيع تخصيص مبالغ إضافية كبيرة من ميزانياتها للتعليم، ما يمنح طلابها خدمات وموارد تعليمية لا تتوفر بالقدر نفسه في السلطات الأضعف.
وبحسب معطيات عام 2023، أنفقت بلدية تل أبيب نحو 9,681 شيكل إضافية لكل طالب من ميزانيتها، مقابل 3,235 شيكل في القدس، فيما بلغ الإنفاق الإضافي في هرتسليا نحو 8,279 شيكل لكل طالب، مقارنة بنحو 3,523 شيكل في نهاريا.
وتأتي هذه المبالغ إلى جانب التمويل الأساسي الذي توفره الدولة ووزارة التعليم، ما يعني أن قدرة السلطة المحلية على ضخ أموال إضافية تؤثر بشكل مباشر على حجم الموارد والخدمات التعليمية المتاحة للطلاب.
وقالت البروفيسورة إيريس بن دافيد هدار، التي قادت الأبحاث، إن السماح للسلطات المحلية بتمويل التعليم من ميزانياتها الخاصة يؤدي إلى توسيع الفجوات، إذ تستطيع السلطات الغنية توفير خدمات تعليمية إضافية ومتنوعة لا تملك السلطات الضعيفة القدرة على تحمل تكلفتها.
وأظهرت الدراسة أن الفجوات لا تقتصر على حجم الإنفاق الحالي، بل تتسع مع مرور الوقت، مع نمو الإنفاق الإضافي لكل طالب بوتيرة أسرع في السلطات ذات الوضع الاجتماعي والاقتصادي القوي.
كما أشارت النتائج إلى أن السلطات الضعيفة اجتماعياً واقتصادياً، والسلطات الواقعة في الأطراف، وتلك التي تضم نسبة مرتفعة من الأقليات، تواجه تحديات أكبر في الحصول على موارد تعليمية إضافية.
ولفتت الدراسة كذلك إلى أن نحو 20% من الفوارق في التحصيل الدراسي بين الطلاب يمكن تفسيرها بالفوارق الاجتماعية والاقتصادية، فيما تتصدر السلطات القوية في وسط البلاد معدلات استحقاق شهادة البجروت والبجروت المتفوق، مقارنة بالسلطات الأضعف.
وحذرت الباحثات من أن نقل المزيد من الصلاحيات والموارد من وزارة التعليم إلى السلطات المحلية، من دون وضع آليات قوية لتحقيق التوازن، قد يؤدي إلى تعميق الفجوات بدلاً من تقليصها.
ودعت الدراستان إلى إعادة النظر في آلية تمويل التعليم، وتنظيم حجم المبالغ الإضافية التي تستطيع السلطات المحلية تخصيصها، إلى جانب تطوير صيغة تمويل تفضّل السلطات الضعيفة وتمنحها موارد أكبر.
وتخلص الباحثات إلى أن التعليم يجب أن يبقى مسؤولية عامة للدولة، بحيث يحصل كل طالب على فرص تعليمية متساوية، بغض النظر عن مكان سكنه أو القدرة الاقتصادية لبلديته وأسرته.
وتبرز النتائج أن المشكلة لا تكمن فقط في حجم الأموال التي تُخصص للتعليم، وإنما أيضاً في الفجوة بين السلطات التي تستطيع إضافة آلاف الشواكل لكل طالب من ميزانياتها الخاصة، وتلك التي لا تملك هذه القدرة، الأمر الذي يحوّل الفوارق الاقتصادية بين المناطق إلى فوارق في فرص الطلاب التعليمية.
التعليقات