السبت ، 2 شوّال ، 1447 - 21 مارس 2026
|
|
YAFA
sms-tracking ارسل خبر

حين تُغلَق أبواب الأقصى… تُفتَح أبواب الحقيقة بقلم عمر زهدي سكسك

يافا 48 2026-03-21 13:20:00
حين تُغلَق أبواب الأقصى… تُفتَح أبواب الحقيقة بقلم عمر زهدي سكسك

لم يكن قرار حكومة بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير وسموتريتش وحكومته بإغلاق المسجد الأقصى مجرد إجراء أمني عابر، بل خطوة محمّلة برسائل سياسية عميقة، تتجاوز ظاهرها لتلامس جوهر الصراع على المكان والهوية والسيادة.
كيف يمكن أن يصبح الأقصى خطرًا، بينما تستمر الحياة التجارية والحركة اليومية للمواطن المقدسي على بعد أمتار من بواباته؟ كيف يُسمح بالازدحام في الأسواق، ويُمنع الاصطفاف في الصلاة؟ أليست الوجوه هي ذاتها؟ أليس الناس هم أنفسهم؟
هنا تسقط الرواية الأمنية، ويتكشّف التناقض الصارخ: المشكلة ليست في الناس… بل في صلاتهم.

ما الفرق بين من يصلي داخل باحات الأقصى، ومن يقف خارجها؟
لا فرق في العدد، ولا في النية، ولا في السلوك. لكن الفارق الحقيقي يكمن في المعنى: داخل الأقصى، تتحول الصلاة إلى إعلان وجود، إلى تمسك بالحق، إلى ارتباط روحي وتاريخي لا يمكن فصله أو مصادرته. ولهذا تحديدًا تُستهدف.
أما الادعاءات حول “شظايا صاروخ” سقطت في باحات المسجد، فهي—حتى لو افترضنا صحتها—لا تبرر مصادرة حق الناس في عبادتهم. نحن من نتحمل مسؤولية وجودنا، ونحن من نختار البقاء، لأن الأقصى ليس مجرد مكان… بل هو جزء من الهوية والكرامة. استخدام هذه الذرائع لا يبدو إلا محاولة لتغليف قرار سياسي بثوب أمني.
إن ما يجري لا يمكن فصله عن السياق الأوسع. فبينما تتجه الأنظار إلى التوترات الإقليمية، وخاصة ما يتعلق بـ إيران، تُستغل اللحظة لفرض وقائع جديدة على الأرض في القدس. إنها سياسة “الانشغال الكبير” التي تُمرَّر في ظلها القرارات الأخطر.
ما يُراد اليوم ليس مجرد إغلاق مؤقت، بل إعادة تعريف العلاقة مع الأقصى، تمهيدًا لفرض سيادة جديدة عليه، خطوة بعد خطوة. إنها محاولة لتغيير الوضع القائم، وتكريس واقع يُضعف الحضور الفلسطيني، ويُفرغ المكان من معناه الحقيقي.
وقد قال علي بن الحسين زين العابدين يومًا: “إذا أردت أن تعرف الحق، فانظر إلى أين تتجه سهام عدوك.”
واليوم، تتجه السهام بوضوح نحو الأقصى.
إن استهداف الأقصى ليس قضية دينية فحسب، بل هو اختبار للعدالة والحق، ولقدرة الإنسان على الدفاع عن مقدساته ووجوده. وما يجري اليوم هو أكثر من قرار… إنه مفترق طرق.
إما أن يُترك هذا المسار ليستمر حتى يفرض واقعًا لا رجعة فيه،
أو أن يُواجَه بوعيٍ وإدراكٍ لحجم اللحظة وخطورتها .

عمر زهدي سكسك يافا

comment

التعليقات

1 تعليقات
إضافة تعليق

تعليق

2026-03-21 15:06:01

وهات الي يفهم ويفعل بالموضوع

إضافة رد
load تحميل
comment

تعليقات Facebook