حين اندلعت المظاهرات في إيران، تسابق وزراء وإعلاميون في إسرائيل إلى الشاشات يوزّعون الدروس في الحرية وحقوق الإنسان، ويُدينون القمع والدكتاتورية ومنع الحريات بأيران بأعلى أصواتهم.
لكن أين هذه الأصوات حين يتعلّق الأمر بملايين الفلسطينيين الذين يعيشون يوميًا تحت الاحتلال وتحت واقع من القيود، والحواجز، والاقتحامات،والاعتقالات والتضييق والقمع اليومي على أبسط تفاصيل حياتهم؟
كيف يمكن لمن يتباكى على متظاهر يبعد آلاف الكيلومترات أن يصمت أمام معاناة أطفال ونساء وطلاب يعيشون تحت سياسات تقيّد حركتهم وتخنق مستقبلهم .
القيم لا تُستخدم انتقائيًا. وحقوق الإنسان ليست بيانًا موسميًا يُستحضر حين يخدم رواية سياسية، ويُدفن حين يحرج أصحاب القرار.
من يهاجم الدكتاتورية في الخارج، عليه أولًا أن ينظر في مرآته.
من يتهم الآخرين بالهمجية، لا يملك الحق في تجاهل واقع يُمارَس فيه التضييق يوميًا على شعب كامل. في الضفة الغربية وقطاع غزة .
ازدواجية المعايير ليست موقفًا أخلاقيًا — بل أزمة أخلاقية حادة والسكوت عن معاناة قريبة، مع الصراخ لمعاناة بعيدة، ليس إنسانية… بل انتقائية فاضحة.
نحن لا ندافع عن قمع في أي مكان.
لكننا نرفض أن تتحول الحرية إلى شعار سياسي يُستخدم ضد الخصوم، ويُسكت عنه حين يتعلق الأمر بنا.
الكرامة الإنسانية واحدة.
إما أن ندافع عنها للجميع… أو نصمت جميعًا .
نحن نعي وندرك بأن ما يحصل اليوم هي حرب عقائدية الغاية منها رسم جديد للمنطقة وتنفيذ للحلم الصهيوني بأرض اسرائيل الكبرى .
الأمر الذي كان بالإمكان حله بطرق سلمية .بالاعتراف بالدولة الفلسطينية بجانب دولة اسرائيل وهذا هو المنطق .وابرام سلام مع جميع الدول العربية والإسلامية.
ولكن للأسف الا منطق أصبح منطق .والأنسانية وعدم ازدواجية بالمعايير أصبحت عملة نادرة .
" والجمل ما بشوف حردبته "
عمر سكسك
رئيس الرابطة لرعاية شؤون عرب يافا
التعليقات